قد يتيح الإصدار التالي من Siri، المتوقع إطلاقه خريف 2026 مع أنظمة iOS 27 و iPadOS 27 و macOS 27، القدرة على معالجة أوامر متعددة ضمن الاستعلام نفسه، مما يُلغي الحاجة إلى تقسيم المطالبات إلى عدة أوامر منفصلة.
تختبر آبل داخليًا ميزة تُمكّن المساعد الصوتي من معالجة طلبات متعددة ضمن سؤال واحد، وهو ما يُمثّل نقلة نوعية غير مسبوقة للمساعد الرقمي الذي يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا تقريبًا.
في نشرته الإخبارية الأخيرة Power On، على وكالة Bloomberg، أفاد محلل آبل البارز، Mark Gurman، بأن العمل قائم على هذا المشروع منذ بعض الوقت، وهو ما أفادت به مصادر مطلعة على الأوضاع الداخلية ومجريات الأحداث، إلا إنها رفضت الكشف عن هويتها نظرًا لسرية وحساسية الأمر.
إذا تحققت هذه الشائعة، فمن المتوقع أن يُجسّد Siri مفهومًا جديدًا في عالم روبوتات الدردشة الآلية التي لا تزال تهذي وتتعرض للهلوسة “أحيانًا” عند التعامل مع عدة أوامر مختلفة ضمن نفس المطالبة.
في الوقت الحالي، يتيح Siri تقديم مطالبات متتالية دون تكرار عبارة التفعيل الرئيسية “Hey Siri”، ولكن يتم معالجة كل إجراء بشكل منفصل. مع الجيل التالي، يُمكن إدخال عدة أوامر ضمن نفس السؤال، مثل التحقق من حالة الطقس وإنشاء موعد في التقويم وإرسال رسالة، كل هذا بتفاعل واحد فقط.
إنه نهج مُبسّط لا يجعل المساعد الصوتي أكثر سلاسة في الاستخدام فحسب، وإنما سيُشجّع المستخدمين على مواصلة استخدامه بشكل أكبر أيضًا.
قد يصبح Siri قادرًا على معالجة أوامر متعددة ضمن نفس المطالبة
تُعد إدارة الأوامر المتعددة في مطالبة واحدة من المعايير الأساسية التي بُنيت عليها أنظمة الدردشة الآلية التي تعتمد على نماذج لغوية كبيرة، مثل Gemini و ChatGPT.
وفي حالة Siri، ليس من المستغرب أن يحذو حذوهم عند الأخذ في الاعتبار أن بنيته الأساسية تعتمد على تقنية متقدمة من نموذج Gemini، خاصةً بعد أن أصبح هذا الأخير قادر على تنفيذ تسلسلات متعددة من الأوامر منذ سنوات.
وتُعد هذه الخطوة جزءً من خطة شاملة تسعى آبل من خلالها إلى مراجعة تقدم Siri وتطويره لكي يتحول إلى أداة أكثر قدرة على فهم السياق الشخصي باللغة الطبيعية، بما في ذلك المعلومات الشخصية والمحتوى المرئي على الشاشة.
ويتكهن Gurman أن تلعب هذه المبادرة دورًا بالغ الأهمية في عملية التطوير المستقبلية للمساعد الذكي، خاصةً فيما يتعلق بالأوامر التي تتطلب تكامل أعمق مع التطبيقات وفهم السياق الشخصي بذكاء أكبر.
على سبيل المثال، يجب أن يكون Siri قادرًا على البحث عن صورة في المعرض، ثم تعديلها بطريقة محددة، ومن ثم، إرسالها إلى جهة اتصال معينة، كل هذا بأمر واحد. إنه نهجًا معقدًا يعكس طموحات آبل، إلا أن من شأنه أن يجعل Siri على قدم وساق مع أشهر نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
من المتوقع أن تكشف آبل النقاب عن هذا الإصدار من المساعد الصوتي، جنبًا إلى جنب مع ميزات أخرى متعلقة بالذكاء الاصطناعي، خلال مؤتمر المطورين السنوي العالمي WWDC 26 يوم 8 يونيو القادم. مع العلم أنه من المُرجح أن تتأخر بعض الميزات حتى يحين موعد صدور النسخة العامة من أنظمة التشغيل في الخريف.
لم يكن الطريق أمام Siri ممُهّدًا بالورود والفضة، إذ حاولت آبل أن تُركز على جانب الخصوصية والسرية بشكل أساسي، مما دفعها إلى تأجيل مبادرتها التي أُعلن عنها لأول مرة في 2024 عدة مرات.
تطبيق منفصل، الوصول للويب، ولوحة مفاتيح مُحسّنة
وقد ينطوي على المشروع الجديد العديد من التغييرات التي من شأنها أن تجعل Siri أقرب إلى روبوت آلي متطور متوفر في عدة هيئات مختلفة، منها على شكل تطبيق مستقل يتيح اختيار نموذج الذكاء الاصطناعي المُفضّل بناءً على التفضيلات الشخصية، مثل Gemini أو Claude أو Perplexity، مُتجاوزةً بذلك الشراكة المحدودة حاليًا مع ChatGPT.
كما تطوّر آبل وظيفة داخلية تُعرف باسم “World Knowledge Answers” التي تتيح للمساعد الذكي الوصول إلى المعلومات من الانترنت وتلخيصها.
تُستكمل هذه التدابير بدراسة داخلية مُكثّفة للوحة مفاتيح النظام ببرنامج تصحيح تلقائي أكثر ذكاءً قادر على اقتراح الكلمات البديلة الأنسب بأسلوب مشابه لأدوات مثل Grammarly.
ووفقًا للتقرير، فلقد أحرزت آبل تقدمًا ملموسًا، لكنه خفيّا، في تحسين خوارزميات لوحة المفاتيح بنظام iOS بهدف توفير تجربة تصحيح تلقائي أكثر فعالية.
يعكس هذا المشروع الجديد الطموحات الكبيرة لدى آبل بخصوص مساعدتها الصوتي، والتي من المتوقع أن تجعل Siri محور تجربة المستخدم في نظام iOS 27.S




