مع Gemini، أحرزت جوجل تقدمًا هائلًا في قطاع الذكاء الاصطناعي. في الواقع، هناك من يؤمن أنه أفضل كثيرًا من ChatGPT. لكن في المقابل، لا يزال Siri متخلّفًا عن اللحاق بالركب ببضع خطوات. من أجل هذا، أبرمت آبل اتفاقية مع جوجل لتغيير هذا الوضع وإيجاد مكانًا لها في خريطة الذكاء الاصطناعي، إذ من المتوقع أن يصبح Gemini العقل المُدبّر لكل ما يستطيع Siri الأكثر ذكاءً فعله في الخفاء، اعتبارًا من ربيع 2026.
في رسالته الإخبارية الأخيرة على موقع وكالة Bloomberg، أكد Mark Gurman أنه لن تكون هناك أي مفاوضات أو نقاشات علنية بين الشركتين. ومع ذلك، بمجرد طرح نظام iOS 26.4 على أجهزة آيفون المزوّدة بالنسخة المتقدمة من Siri، سيعرف جميع المستخدمون من الذي يقف تحديدًا وراء هذا التغيير.
هذا الخبر يؤكد ما نشرناه بالفعل منذ أيام، لكن اليوم، لدينا بعض التفاصيل الإضافية، كتكلفة الصفقة، والبنية التقنية المُتّفقٌ عليها، والقيود، والأهم من ذلك، ماذا لو تحقق الحلم وتبنى Siri نفس الحمض النووي لنموذج Gemini؟
صفقة المليار دولار .. على ما يبدو
وفقًا لــ Gruman، لقد استضافت آبل في عام 2025 مسابقة داخلية وغير مُعلنة لاختبار كلً من نموذج Claude AI المملوك لشركة Anthropic، ونموذج Gemini الخاص بشركة جوجل. أسفرت هذه المسابقة عن تفوّق نموذج Claude AI من الناحية التقنية لقدرته على تقديم إجابات أكثر دقة وإدارة أفضل للغة الطبيعية.
بالرغم من ذلك، فلقد فازت جوجل في النهاية، ليس لأنها صاحبة النموذج الأفضل، وإنما لاحتياج آبل إلى حل حاسم وجاد على وجه السرعة، فالعلاقة التجارية القائمة مُسبقًا بين الشركتين، والتي تلزم جوجل بدفع 20 مليار دولار سنويًا لشركة آبل من أجل تثبيت محرك Google Search افتراضيًا على أجهزة الشركة، جعلت التفاوض مع جوجل أسهل وأكثر مرونة وذات جدوى مقارنةً بالبدء من الصفر مع Anthropic.
شعرت آبل أنه من الأسهل أن تدفع مليار دولار أمريكي لشركة جوجل من أجل تشغيل Gemini كمحرك رئيسي لنواة Siri. قد يكون رقمًا ضخمًا بالفعل، لكنه في الواقع لا يتجاوز ثلاث أيام من أرباح الشركة بالنظر إلى قدرتها على تحقيق 300 مليون دولار أمريكي يوميًا من صافي الربح.
كيف سيعمل Gemini من داخل قلعة آبل
لن تُعلن آبل أي شيء، وجوجل لن تفعل ذلك أيضًا. باختصار، سيظل Gemini غير مرئيًا للمستخدم، ولن نراه أبدًا في الواجهة. بمعنى آخر: لا شعارات تابعة لشركة جوجل ولا عبارات تشير إلى التواصل مع Gemini.
بدلاً من ذلك، سيظل Siri كما هو، وستكون الواجهة من آبل، ووحدة التحكم خاضعة بالكامل لآبل. لكن خلف كل هذا، يتولى Gemini المهام الصعبة.
في عالم الذكاء الاصطناعي، تُقاس قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي بالمعاملات البيانية، أو Parameters، ويحتوي Gemini على 1.2 تريليون معامل، وهو رقم هائل يتجاوز النماذج الحالية لشركة آبل.
سيكون من وظيفة Siri أن يفهم سياق الإدخالات والمطالبات المتعددة، ويجمع المعلومات المعقدة، ويكون قادرًا على تنفيذ عمليات متسلسلة في تتابع متتالي. لكن يبقى كل شيء على خوادم آبل الخاصة، وبنيتها التحتية السحابية.
لن تمر بيانات المستخدم عبر جوجل أبدًا، ومن أجل هذا تحديدًا، خصّصت آبل بالفعل الموارد الكافية لدعم هذه المهمة باستخدام شرائح Apple Silicon الخاصة.
يُمثل هذا المشروع التوازن التقني الأكثر إثارة للاهتمام في تاريخ منظمة آبل للبرامج. فمن الناحية الأولى، توفر جوجل قوة حوسبة ونموذج مُدرّب يتمتع بالمهارات الكافية للتعامل مع جميع الأسئلة. لكن من الناحية الأخرى، تواصل آبل مسؤوليتها في حماية بيانات وخصوصية المستخدم.
من الناحية النظرية، يبدو وكأن آبل نجحت في تطوير مساعد ذكيًا أكثر ذكاءً من الدعم، وهو ما يعكس الحاجة الشديدة لحلول جادة وفورية على وجه السرعة.
لكن من الناحية التقنية، فإن كل ما فعلته آبل هو دفع ثمن جميع المعلومات التي جمعها Gemini طوال فترة تدريبه، ثم تثبيت هذه المعلومات على خوادم Siri. وبهذا، تظل جميع الأمور خاضعة لسيطرة آبل.
مجرد صفقة مؤقتة
على المدى الطويل، لا تعتبر آبل هذا الاتفاق حلًا دائمًا أو نهائيًا، على الأقل هذا ما أوضحه Gurman. داخليًا، تعتزم آبل تطوير نموذج يتضمن تريليون معامل، وعند اكتماله، قد تتمكن من الاستغناء عن خدمات Gemini.
يعمل فريق الذكاء الاصطناعي، بقيادة Mike Rockwell، المؤسس لنظارة Vision Pro، وبمساعدة Craig Federighi، رئيس قسم هندسة البرمجيات، على هذا النموذج. لكن المشكلة الوحيدة التي تقف عائقًا أمام آبل حتى الآن هي أنها تعاني من فقدان للمواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصةً بعد رحيل عددًا منهم إلى Meta في الشهور الأخيرة.
ماذا لو تحقّق الحلم؟
مع وصول Siri الجديد في ربيع 2026، سنشهد تغييرًا جذريًا في الأمور. سيتجاوز Siri المهام التقليدية بفارق سنوات ضوئية. مطالبات مثل “ابحث عن آخر رسالة من أحمد حول موعد رحلته التالية وأخبره بأنني جاهز” لن تكون مستحيلة.
سيتمكن Siri من فهم المطالبات باللغة الطبيعية والتعامل مع سياقها، وربط المعلومات بين التطبيقات، وتنفيذ الإجراءات المعقدة بداخلها دون أن يواجه أي عقبات تمنعه من التفاعل على النحو المرجو.
مقارنةً بذكاء “Apple Intelligence” الحالي، سيصبح Siri أكثر ذكاءً بنسبة 700% تقريبًا، وهي زيادة هائلة تسمح له بمعالجة سياقية أكثر تعقيدًا واستجابات أكثر طبيعية.
- اقرأ أيضًا: آبل تُطلق نسخة الويب من متجر تطبيقات App Store




