تُعد معالجات Apple Silicon انتصارًا حقيقيًا في تاريخ شركة آبل، إذ مكّنتها على التحرُّر من حصون Intel x86 والانتقال إلى بنية ARM الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، دون التضحية بتجربة الاستخدام أو الأداء.
ومع وصول MacBook Neo، أرخص جهاز MacBook في كتالوج عملاق كوبرتينو، أصبحت آبل تهديدًا حقيقيًا لهيمنة نظام ويندوز التاريخية.
لكن يبدو أن العقبة الأخيرة المتبقية أمام آبل هي ألعاب الفيديو. ومع ذلك، تشير الاختبارات الأخيرة إلى أن الفجوة تتقلص يومًا بعد آخر، حتى في هذا المجال تحديدًا.
في مارس الماضي، أطلقت آبل الجيل الجديد من أجهزة MacBook Pro المزوّدة بشرائح M5 Pro و M5 Max، وقد سلّطت أغلب المراجعات التقنية المتخصصة الضوء على أداء الرقائق في المعالجة الحاسوبية والذكاء الاصطناعي.
لكن ما فعله أحد مدوني الفيديو على يوتيوب، المعروف باسم Andrew Tasi، هو محاولة لإظهار القدرات الحقيقية لهذه المعالجات في القطاع الرسومي المرتبط بألعاب الفيديو، وهو جانب لطالما غفلت عنه أغلب الاختبارات المعيارية القياسية، وبدأ في اختبار العديد من عناوين فئة A الثلاثية ومشاركة النتائج مع جمهوره.
ففي لعبة Cyberpunk 2077 المعروفة بمستواها الجرافيكي المذهل، استطاع معالج M5 Pro تحقيق 60 إطارًا في الثانية على دقة 1440p باستخدام تقنية (Upscaling)، في ظل ضبط جميع إعدادات الفيديو على مستوى High.
في المقابل، تمكّن معالج M5 Max المزوّد بوحدة معالجة رسومية مكوّنة من 40 نواة، أي ضعف عدد أنوية المعالج الرسومي في شريحة M5 Pro، من تحقيق أداء مماثل، ولكن على دقة 4K.
يحدث سيناريو مماثل على لعبة Baldur`s Gate 3، والتي عملت بمستويات أكثر استقرارًا على دقة 4K مع أعلى دقة من جودة التفاصيل، حتى في أصعب المراحل وأكثرها المشاهد تعقيدًا. إنها تجربة مثيرة للدهشة عند الأخذ في الاعتبار البنية الأساسية التي طوّرت هذه الألعاب من أجلها، حيث تعتمد تجربة اللعب في نظام macOS على طبقة Cross Over، والتي تُسبب حتمًا انخفاضًا في الأداء، حتى وإن كان طفيفًا.
كما أظهر مُقدم الفيديو القدرة على تشغيل ألعاب أحدث مثل Resident Evil: Requiem والعرض التجريبي للعبة Pragmata على دقة 1440p على معالج M5 Pro.
أما بالنسبة للألعاب التي تعتمد على مكتبة Vulkan الرسومية، مثل No Man`s Sky و Wolfenstein و Doom 2016، فكان من السهل الوصول إلى 60 إطارًا في الثانية على دقة 4K مع معالج M5 Max.
ومع ذلك، لا تزال هناك عقبة واحدة في هذه التجربة، فبعض الألعاب المستندة إلى الإصدارات الأحدث من مكتبة تطبيقات Vulkan غير متوافقة، حتى الآن مثل Doom Eternal، بينما تظل المشكلات التقنية واضحة في ألعاب أخرى مثل Death Stranding 2. كما أن الألعاب التنافسية عبر الانترنت لا تترك انطباعًا جيدًا، ناهيك عن التأثير السلبي الذي تتسبب فيه تقنية تتبع الأشعة عند تفعيلها.
بالرغم من ذلك، فالتحليل الأولي لهذه المراجعة يعكس الأشواط الطويلة التي قطعتها آبل في السنوات الأخيرة مقارنةً بالماضي، لكن تظل ألعاب الفيديو ميزة إضافية، وليست وظيفة أساسية، على أجهزة MacBook حتى الآن.
بمعنى آخر، لا يُمكن اعتبار أجهزة MacBook Pro منصات مُخصصة لألعاب الفيديو، إلا إنه لا يزال من الممكن الاعتماد عليها للاستمتاع ببعض المغامرات في أوقات الفراغ.




