599$ دولار أمريكي، هذا هو سعر iPhone 17e الجديد، وهو نفس السعر الذي طلبته آبل في هاتف iPhone 16e العام الماضي. للوهلة الأولى، قد يبدو سعرًا مرتفعًا، ولكن إذا أخذنا في الاعتبار الأزمات الاقتصادية واللوجستية التي تمر بها البلاد، ومشكلات نقص الإمداد التي أطاحت بصناعة الإلكترونيات الاستهلاكية، ونجمعها بالميزات الإضافية المثيرة للإعجاب في الهاتف، ستتغير نظرتنا رأسًا على عقب.
أعلنت آبل عن iPhone 16e في فبراير 2025 بسعر ابتدائي قيمته 599$ دولار أمريكي، وبسعة تخزين 128 جيجابايت. لكن هذا العام، يصل iPhone 17e بنفس السعر أيضًا، ولكن بضعف سعة التخزين – 256 جيجابايت. هذا قرار مثير للدهشة ويستحق الثناء. لماذا، تتساءل؟ هذا لأن وحدات التخزين من أغلى مكونات الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية بشكل عام.
لكن لماذا نذهب بعيدً؟ فإذا نظرنا إلى نسخة 512 جيجابايت من هاتف iPhone 17e، سنجدها بقيمة 799$ دولارًا أمريكيًا، وهذا يعني أنه من الناحية النظرية، فإن كل “128 جيجابايت” تعادل 100$ دولارًا أمريكيًا، وهي بالمناسبة نفس سياسة التسويق التي تستخدمها جميع الشركات الأخرى – فشرائح الذاكرة باهظة الثمن، ولطالما كانت كذلك، فما بالكم إذا تحدثنا عن مشكلات العجز التي تواجه سلاسل التوريد في الفترة الأخيرة.

لا داعِ أن نسحبكم إلى أمور ليست ذات صلة بهاتف iPhone 17e. لكن يجب أن تتأكدوا أن الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي يؤثر على كل ما هو متعلق بقطاع التخزين. إما لأن الشركات المُصنّعة رفعت سعرها بالفعل، أو لأن طاقتها الإنتاجية انخفضت من أجل التركيز على قطاعات أخرى.
لذلك، رؤية iPhone 17e بضعف سعة التخزين، وهي ميزة قيّمة “عمليًا” في الحياة اليومية بالنظر إلى احتياجات الوسائط المتعددة من التخزين، فهي ميزة سخيّة وذي جدوى حقيقية.
لكنها في الواقع ليست المرة الأولى التي تُحرز فيها آبل هدفًا قيًمًا على المنافس، وإنما سبق وقدمت الشركة هاتف iPhone 17 الأساسي في سبتمبر الماضي بضعف سعة التخزين أيضًا، وأبقت على سعره.
فبالنظر إلى توتر حركة التجارة المتوترة بين الصين والولايات المتحدة نتيجة الضرائب الجمركية المتزايدة التي فرضتها حكومة ترامب في آواخر العام الماضي، والتكلفة المتزايدة في أسعار إنتاج المكونات بشكل عام، فإن استراتيجية آبل في التمسّك بنفس السعر الابتدائي خطوة مُلفتة للأنظار.
الفكرة هنا باختصار أن آبل تختار تجميد سعر أحد أكثر أجهزتها مبيعًا خلال 2025 عند نفس النقطة، في أسوأ فترة يشهدها سوق الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، وهو سيناريو عصيب تعيشه جميع شركات التكنولوجيا، من الداخل والخارج.
iPhone 17e أفضل هاتف آيفون من جميع النواحِ، على الأقل بالنسبة للبعض

نعم، ربما لا يُمثّل iPhone 17e طفرة نوعية من حيث التكنولوجيا مقارنةً بالجيل السابق، ولم يكن الهدف منه كذلك بالمقام الأول، ولكن مع تقنية شحن MagSafe التي افتقدها iPhone 16e، ومُضاعفة سعة التخزين، وشريحة A19، ومودم C1X الأسرع والأكثر كفاءة، ونفس السعر، فهي صفقة لا تُضاهى في أي هاتف أندرويد.
قد تمتلك هواتف الأندرويد عدد أكبر من الكاميرات في هذه الفئة السعرية، لكن iPhone 17e يضم كاميرات أحادية متعددة الاستخدامات، تعمل كعدسة رئيسية وكعدسة تيليفوتو قادرة على دعم التقريب البصري 2x والتقريب الرقمي 10x.
تُستكمل الميزات بشاشة OLED رائعة، وإن كانت تفتقر لتقنية ProMotion، ولكن مع طبقة Ceramic Shield 2 الأحدث والأكثر متانة في مقاومة الخدوش وبصمات الأصابع، وقدرتها في ارتداد انعكاسات الإضاءة أثناء الاستخدام في البيئات الساطعة.
إنه تصميم بسيط، هيكل متين، خفيف الوزن، بشاشة ذات تجربة بصرية غامرة، وكاميرا مرنة، وسعة تخزين موثوقة، وميزات Apple Intelligence للذكاء الاصطناعي، ودعمًا برمجيًا فائق الجودة، (وبالنظر إلى الوضع الراهن)، فهو انجاز حقيقي أن تُصرّ آبل على نفس سعر العام الماضي.




