بالنسبة لشركة Apple، لم يكن التأخر عن الدخول إلى مجال الذكاء الاصطناعي يعني يومًا الاستسلام. فمع شرائح M5، رأينا تركيز مهندسو رقائق الشركة على الدور المتنامي لوحدة المعالجة العصبية (NPU)، ومع شرائح M6 القادمة، نتوقع أن يتضاعف الاهتمام في هذا الجانب. وبما أن هذه التغييرات ستشمل جميع خطوط إنتاج الشرائح القادمة، فمن المرجح أن تكون آبل قادرة على عرض رؤيتها للعالم بعد سنوات من التمهل والدراسة.
بحلول الخريف المقبل، ستُتاح لنا مجموعة الميزات الجديدة ضمن منظومة تطوير Siri AI، وهي بالأحرى تطبيق منفصل في نظام iOS 27، وهي أيضًا مجرد بداية، إذ من المفترض أن تفهم الخوارزميات الخاصة بالشركة محتوى رسائلنا والإجراءات التي نتخذها وتفاعلاتنا مع جميع أنواع المحتوى، وبناءً عليها، يُمكن أتمتة المهام وتعيين التوجيهات، مما يلغي الحاجة، ولو بشكل جزئي، إلى التدخل اليدوي في كل شيء.
لكن هناك جانب شديد التعقيد في سباق الهيمنة على سوق الذكاء الاصطناعي. فهذا النوع من التطبيقات يحتاج إلى موارد كثيفة. وبما أن جون تيرنوس، المسؤول سابقًا عن التصميم وهندسة الهاردوير في آبل، والمبتكر لبنية معالجات M-Series، والذي سيتولى رئاسة الشركة، فمن المتوقع أن يتبنى عملاق كوبرتينو هدفًا تقنيًا جريئًا لا يقتصر على انتاج هاردوير ذات هامش ربح مرتفع فحسب، وإنما يجب أن يكون بمثابة بنية جديدة متعددة الإمكانيات.
وفي هذا السياق، يعتقد مارك غورمان، صحفي بلومبرج الذي سبق وكان له الفضل في الكشف عن العديد من تحركات آبل في السوق، أن السنوات القادمة ستشهد تحولًا جذريًا في مفهوم التصميم الهندسي لشرائح M-Series، والذي يتجاوز بكثير مجرد تحسينها في مجال الحوسبة الخام، بل تصل أيضًا إلى الانتقال التدريجي لتقنية شاشات OLED.
على الرغم من عدم وجود أي رسميات في هذا الصدد، إلا أن هناك تقارير موثوقة تفيد بأن شركة Samsung Display هي المسؤولة عن تطوير حصة كبيرة من شاشات OLED المُخصصة لجهازي MacBook مقاس 14 و 16 بوصة، وهي بالمناسبة تلك الأجهزة التي يُشار إليها في التسريبات باسم “MacBook Ultra”.
من حق Apple أن تستخدم تسمية “Ultra” في أجهزتها، فهي علامة تجارية مُسجّلة بالفعل في عددًا من أجهزتها، لكنها حتى الآن مقتصرة على ساعة Apple Watch Ultra والفئة العليا من شرائح M-Series. وقريبًا، قد تُستخدم نفس التسمية مع أول هاتف آيفون قابل للطي، ومن بعده سلسلة MacBook الفاخرة.
بعيدًا عن المسميات، ستوفر تقنية OLED العديد من المكاسب للجيل القادم من الأجهزة، بدءًا من دقة عمق اللون الأسود، وصولًا إلى اتساع نطاق مستويات التباين وزيادة معدلات السطوع والتدرجات اللونية، مرورًا بكفاءة استهلاك الطاقة المُحسنة. لكن تظل نافذة إطلاق هذه الأجهزة غير مؤكدة بعد، والتي تتفاوت بين نهاية 2026 وبداية 2027. ستحتوي هذه الأجهزة على شرائح M5 Pro و M5 Max. لكن خريطة الشركة تمتد حتى شرائح M7 Pro و M7 Max التي ستُطرح نهاية 2027 أو مطلع 2028.
لكننا نتطلع أكثر لشرائح M6 التي تتوسط هذه الحقبة، والتي ستُستخدم لأول مرة على جهاز MacBook مقاس 14 بوصة، وربما iMac الذي سيشهد تحديثه الأول بعد عامان من الثبات. وقد يسبقهما MacBook Air بنفس الشريحة، والذي يُرجّح ظهوره في بداية العام القادم.
من الضروري الإشارة إلى أن شاشات OLED لن تعد حصرية بعد الآن لطرازات معينة من أجهزة MacBook Pro أو MacBook Ultra، وإنما ستشق طريقها لتصل إلى جميع الطرازات الأخرى بشكل تدريجي، وبحلول عام 2028، ستكون جميع خطوط MacBook مزوّدة بهذه التقنية.
يجب أن نأخذ في الاعتبار أن تقنية OLED ليست موحدة، وإنما هي متعددة الأنواع والأشكال والخصائص. وبحلول 2028، قد تمتاز الطرازات الاحترافية من أجهزة MacBook بنسخة أعلى جودة وأكثر رقيًا من تقنية OLED مقارنةً بنوع اللوحة المُستخدمة في الطرازات الأرخص ثمنًا.
ما يشغل بالنا أكثر هو جهاز MacBook Neo الذي حقق نجاحًا تجاوز كل التوقعات، بما فيها آبل نفسها. اتضح أن هذا الجهاز كان أحد أكبر إنجازات آبل في هذا القطاع، وليس الأمر مفاجئًا، فهو يستهدف شريحة أوسع من المستخدمين، ويلبي احتياجاتهم اليومية دون أي قيود. وكل هذا بشريحة A18 Pro المُصممة لهاتف لسلسلة iPhone 16 Pro. لكن تراهن آبل على شريحة A19 Pro مع الوريث التالي. من الصعب التكهن بباقي المواصفات، لكن من البديهي أن تتجدد الألوان لجذب انتباه العملاء.
وبعد أن رفعت آبل من أسعار أجهزتها وخدماتها بشكل تدريجي، يجب أن تُبطّئ الشركة من وتيرة إطلاق منتجاتها. وبالرغم من ذلك، ستبيع الشركة كميات أكبر من هذه المنتجات رغم تباعد مواسم الإطلاق عن بعضها. ولكن في جميع الأحوال، ستصبح الوظائف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي أكثر أهمية من الابتكارات التقنية على مستوى الأجهزة.




