لقد قررت شركة آبل – Apple أن تعتنق مبادئ واستراتيجيات رشيدة للغاية في سوق الذكاء الاصطناعي. فبينما يستثمر منافسوها موارد ضخمة ومبالغ مالية طائلة على تأسيس وتحسين البنية التحتية لهذه التكنولوجيا، تستفيد شركة آبل بشكل غير مباشر من ازدهار تطبيقات الذكاء الاصطناعي على متجرها الخاص، حتى وقبل أن تُطلق النسخة المُطوّرة من روبوت الدردشة المتكامل الخاص بها، وهو ما يعكس حكمتها البالغة ورزانتها في تقييم السوق بعقلية استثنائية “تُفكر خارج الصندوق” تُجنّبها من إنفاق مواردها بطريقة هيسترية قد تخلق اضطربًا بمبيعاتها أو تلحق ضررًا بهوامش ربحها على المدى الطويل.
واستنادًا إلى أحدث تحليل أجرته صحيفة The Wall Street Journal بالتعاون مع شركة AppMagic، فلقد حققت آبل في عام 2025 ما يقرب من مليار دولار أمريكي عبر عمولات متجر App Store بفضل ازدهار الموجة الأولى من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومن المتوقع أن تتجاوز أرباح الشركة هذا الرقم بفارق كبير خلال عام 2026.
في الواقع، حتى آبل لم تُنكر هذه الحقيقة، حيث أعلنت الشركة في أكتوبر الماضي بشكل صريح عن واحد من أفضل الأعوام المالية الذي حققت خلاله مبيعات قياسية بفضل خدماتها الرقمية، وجاء متجر التطبيقات على رأس القائمة.
كما يلعب ChatGPT دورًا محوريًا في هذه المكاسب أيضًا. فبحسب الدراسة، يُمثّل تطبيق ChatGPT وحده 75% من إجمالي إيرادات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويأتي Grok المملوك لشركة X في المرتبة الثانية، متفوقًا على Gemini من جوجل و Claude الخاص بشركة Anthropic.

المثير للإعجاب أن هذه الأرباح تأتي في ظل استثمارات محدودة للغاية، إذ تُشير التقديرات إلى أن إنفاق آبل على قطاع الذكاء الاصطناعي لم يتجاوز 4 مليار دولار حتى الآن، في الوقت الذي تُنفق فيه شركات مثل جوجل و OpenAI أرقامًا غير طبيعية على مراكز البيانات ومحطات الطاقة والشرائح المُخصصة عالية الأداء.
ووفقًا للتحليل، فإن آبل هي واحدةً من تلك الشركات القليلة، على الأقل في هذه المرحلة، التي تتمتع بأفضل توازن مُثمر بين الاستثمار المادي والعائد الاقتصادي في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، فإن القفزة الكبرى التي تُخطط لها آبل من أجل تعزيز قدرتها التنافسية الخاصة تتمثّل في نجاح الجيل التالي من المساعد الافتراضي Siri، والذي يتم تطويره باستخدام البنية التحتية لنموذج Gemini من جوجل.
يتمحور نهج آبل حول تركيز المعالجة محليًا على مستوى الأجهزة، مع إمكانية التكامل مع الشركاء الخارجيين عبر الخوادم السحابية الآمنة. وقد أثمر هذا المنطق عن إطلاق الدفعة الأولى من منظومة ذكاء آبل “Apple Intelligence” التي لا تزال قيد التطوير، والبحث عن حلول إضافية من خلا التعاون مع جوجل و OpenAI.
ومع ذلك، يرتقب العالم أجمع النسخة المُطورة من Siri، والتي تهدف إلى تضييق الفجوة بين آبل ومنافسيها في مجال الذكاء الاصطناعي. وإذا أحسنت آبل تدبر هذا الأمر، فسوف تُظهر للعالم كم هي بارعة في الوصول إلى أهدافها وفقًا لمبادئها وعلى سجيّتها الخاصة.




