يبدو أن Apple من المبشّرين الأوائل بالاستفادة من عملية تصنيع ما دون 1 نانومتر!

آبل-من-المبشرين-الأوائل-بالوصول-إلى-تقنية-1-نانوميتر

منذ بضع سنوات، كان الحديث عن هذه أبعاد رقائق السيليكون يبدو ضربًا من الخيال، إلا أن الدورة النمطية لتطور التكنولوجيا دائمًا ما تكون كفيلة بجلب المفاجآت، وإن لم تكن ملحوظة في وقتها.

لكن أصبح التفاوض حولها جزءًا أقرب إلى الواقع، بل وقد يصبح حقيقة ملموسة في وقت قريب، وحينها، ستمتلك آبل القدرة على تصميم أول رقاقة إلكترونية بأبعاد أقل من 1 نانوميتر.

تشير خارطة طريق TSMC إلى أن آبل ستكون من بين الشركات الأولى التي تُطبق استخدام هذه التقنية في رقائقها في غضون سنوات قليلة. صحيح من الممكن أن تفوز بها شركات أخرى مثل AMD أو Intel أو NVIDIA أو حتى كوالكم، إلا أن المؤشرات المبكرة تقول إن آبل ستكون صاحبة الجائرة الكبرى.

 

أول رقاقة إلكترونية بدقة تصنيع أقل من 1 نانوميتر ستكون من نصيب Apple

على مر السنين، تتقدم صناعة رقائق أشباه الموصلات من حيث حجم الترانزستور بوتيرة متباطئة، وهذا وضع طبيعي بالنظر إلى مدى تعقيد التقنية، ومهما كانت بسيطة، فهي مُكلّفة. فالانتقال إلى الرقائق الإلكترونية بدقة أقل من 1 نانوميتر لا يقتصر على تصغير حجم الترانزستور فحسب، بل يتعداه إلى ابتكار طرق جديدة لمواصلة التطوير، ولم يعد بإمكان الصانعين التراجع عن ترقية التصميم كما كان سابقًا.

بمعنى آخر، لا تقتصر العملية على الحجم المادي فحسب، وإنما هي تشمل إيجاد طرق مبتكرة في تصميم الرقاقة وتنظيم مكوناتها الداخلية. وهذا يُبشّر بهياكل وقوالب أكثر تعقيدًا، ومواصلة رحلة استكشاف تقنيات تصنيع جديدة بهدف مواصلة تحسين الأداء في ظل التعامل مع الأبعاد الأصغر للرقاقة.

كما أن مفهوم “المعالج” لا يتقيد بسرعات الساعة (Frequencies) فقط، بل يشمل جوانب أخرى بالغة الأهمية مثل كفاءة استهلاك الطاقة والقدرة على التكيُّف مع مهام محددة، ويكتسب هذا المنطق أهمية متزايدة مع الصعود السريع للذكاء الاصطناعي، الذي يترقب أي طفرة في قطاع الحوسبة الكمومية للانقضاض عليها من أجل تسريع تحديث بنيته التحتية.

 

الطريق مليء بالعقبات

Apple-تستعد-لتطبيق-تقنية-ما-دون-1-نانوميتر-بحلول-2030
قد تستفيد Apple من تقنية TSMC 1nm قبل المنافسين

إلا أن الطريق أمام قطاع أشباه الموصلات ليس خاليًا من الأشواك، حيث تصبح عملية تصنيع الرقائق أكثر صعوبة بصورة مضطردة. لم يعد التصميم “الجيد” كافيًا، وإنما لابد من انتاج عملية التصنيع بدقة متناهية ووفقًا لمعايير معقدة وبأقل قدر ممكن من الأخطاء لتفادي الخسائر المرتبطة بتلف العينات، سيناريو شائع جدًا في صناعة أشباه الموصلات.

لذا، فإن الدور الذي تمارسه شركات تصنيع الرقائق لا يقل أهمية إطلاقًا عن دور المُصممين، فحتى وإن تمكنوا من تصغيرها، فهذا لا يلغي خطورة إتلاف معظمها نتيجة أخطاء الإنتاج.

في الوقت نفسه، فإن الهدف الأكبر يستحق المخاطرة، وهو جعل الأجهزة المستقبلية أكثر قوة وأقل استهلاكًا للطاقة، وقادرة على التعامل مع المهام المعقدة دون تجاوز حرارتها لمستويات الاختناق أو الضغط على طاقة البطارية. يُضاف إلى ذلك المساحة المادية التي ستخلقها التقنية الأصغر، لتُتيح إضافة بطاريات أكبر أو كاميرا أكثر تطورًا، أو حتى تقليص الوزن النهائي للمنتج.

لكن مثل هذه التطورات لا تأتي مباغتة، وإنما بشكل تدريجي، موزّعة على عدة أجيال بالكاد سيلاحظها المستخدم. وإذا سارت الأمور على نحو مثالي، فقد تبدأ آبل في استخدام تقنية تصنيع أقل من 1 نانوميتر بحلول عام 2030، هذا على أقل تقدير.