كلما أتذكر قدوم هاتفي iPhone 18 Pro هذا العام مع معالج A20 Pro، تراودني أفكار إيجابية لا تفارق بالي. ربما يكاد يكون من المستحيل تحديد قوة المعالج الجديد، ولكن بناءً على التوجهات في السنوات الأخيرة، فمن السهل التنبؤ ببعض المسارات. وكما هو متوقع، ستكون هناك شريحة أخرى “قياسية”، مختلفة قليلًا عن الاحترافية، من نصيب الطرازات الأساسية منخفضة التكلفة.
لكن في كلتا الأحوال، هذه هي أول شريحة لشركة آبل تعتمد على تقنية 2 نانومتر، ويجب أن تحمل مكاسب هائلة في كل الجوانب بفضل القدرة على تصغير حجم الترانزستور.
بفضل الحجم الأصغر، ستكون الرقاقة قادرة على استيعاب عدد أكبر بكثير من الترانزستورات، بنسبة تصل إلى 15% (إذا صدقت التسريبات) أو في حال كانت التحسينات مشابهة للأجيال السابقة. وتتمثّل هذه التحسينات بشكل أساسي في الأداء والكفاءة.
الخلاصة هي أن هذه الدقة الجديدة تمنح آبل المزيد من الحرية في العملية التصميمية للرقاقة، مع إمكانية زيادة مخازن الذاكرة المؤقتة، والإدارات الحرارية الأكثر كفاءة – أحد أكثر التحديات صرامة في قطاع الهواتف الذكية.
الأكثر إثارة للاهتمام هي عملية التغليف الجديدة للرقاقة، والتي تُسمى WMCM، اختصارًا لمصطلح Wafer-Level Multi-Chip Module”، والتي تعني أيضًا “وحدة الشرائح المتعددة على مستوى الرقاقة”. تهدف هذه العملية إلى ربط أجزاء متعددة من شرائح السيليكون بداخل نفس القالب، ولكنها تخلق الفرصة لنقل الذاكرة العشوائية الموحدة من جانب المعالج إلى أعلى المعالج، أو حتى إلى اللوحة الأم نفسها. في كلتا الأحوال، يضمن هذا التصميم تقليل مقدار الطاقة المولّدة من رقاقة المعالج، وتحسين الإدارة الحرارية للشريحة بالكامل.
وقد أجرت آبل تجارب سريرية على معالجي M5 Pro و M5 Max مع بنية جديدة، بحيث لا يتم تصنيف الأنوية الفردية حسب الشريحة، بل حسب وظيفتها. في هذا التصميم، تتمركز أنوية المعالج الرسومي على شريحة، وأنوية المعالج المركزي على شريحة أخرى.
هذا التصميم أثمر عن زيادة سرعة نقل البيانات في الذاكرة المشتركة بشكل ملحوظ مقارنةً بالأجيال السابقة، وحققت نتائج كانت قريبة فعلًا، إلى حد ما، من تحطيم الرقم القياسي لمعالج M3 Ultra، إلا أن اختلاف سعة الذاكرة العشوائية بين الشريحتين (512 جيجابايت إلى 128 جيجابايت) حال دون حدوث ذلك. ولكن هذه النتيجة تُسلط الضوء على مدى السرعة التي وصلت لها الذاكرة العشوائية مع التصميم الجديد.
■ أداء غير مسبوق للمعالج المركزي

على مر الأجيال، حافظت معالجات آبل على ثبات التحسينات جيلًا تلو الآخر، وبمرور الوقت، يُظهر أداء النواة الفردية وتعدد الأنوية زيادات متسارعة بصورة منتظمة، تبدو شبه خطية إن جاز التعبير. هذا أمر مثير للإعجاب عند الأخذ في الاعتبار الاتجاهات المغايرة لهندسة التصميم.
وبالنظر إلى ثبات التحسينات على مر السنين، فأشعر وكأنني أقف على أرضٍ صلبة عندما أتخيل الأداء المبهر لمعالج A20 Pro. ستكون الشريحة القياسية من المعالج مزوّدة بستة أنوية، أربعة منها عالية الأداء، وأخرى موفرة للطاقة. ووفقًا للتقديرات الأولية، من المتوقع أن تُقدم النواة الفردية أداءً يصل إلى 4200 نقطة (تقريبًا) في اختبار GeekBench 6. وهي نتيجة تضع المنافسين (AMD و Intel) في موقف محرج للغاية. ولكن عند مقارنةً هذه النتيجة داخل نفس قطاع الهواتف الذكية، فهي تختلف بفارق سنوات ضوئية عن أي معالج أندرويد لدرجة تجعل المقارنة هنا غير منطقية.
وعندما ننتقل إلى قسم تعدد النوى، فمن المفترض أن يصل معالج A20 Pro، أو ربما يتجاوز، 10.000 نقطة. في هذه الحالة، تصبح النتائج متقاربة مع منافسين الأندرويد. لكن عند مراعاة عدد الأنوية الهائلة في شرائح الأجهزة المكتبية والمحمولة، فإن معالجات آبل ليست بطيئة أبدًا.
في المجمل، استنادًا إلى خلاصة السنوات الماضية، لم يكن هناك معالج أندرويد في أي هاتف قادر على مضاهاة ما تقدمه معالجات A-Series، ومن الطبيعي أن يستمر معالج A20 Pro في الاحتفاظ باللقب.
■ قوة المعالج الرسومي

المعالج الرسومي مسألة حساسة إلى حد كبير. فوحدات المعالجة الرسومية تتسم بمعايير خاصة، لكنها لا تزال تُستخدم لمهام الحوسبة المتوازية التي تقوم عليها خوارزميات التعلم الآلي. كلما زاد عرض النطاق الترددي للذاكرة المشتركة مع باقي مكونات الشريحة، كانت النتائج أعلى بشكل واضح.
ربما لا تحتاج وحدة المعالجة المركزية أي تغييرات هندسية جذرية على البنية الأساسية، لكنها لا تزال تتطلب القليل من التحسينات التي تتجاوز سرعات التردد لمواكبة تطورات وحدة المعالجة المركزية. نأمل في ذاكرة مؤقتة أكبر أو عرض نطاق أوسع وأسرع للذاكرة. في الوقت ذاته، تُحافظ آبل على إجراء تحسينات واعدة على البنية التي تستهدف كفاءة الطاقة والميزات البرمجية الخاصة. وقد تولّي آبل اهتمامًا أكبر هذا العام في هذا الجانب بالنظر إلى الأهمية المتزايدة للمعالجة الرسومية في مجال الذكاء الاصطناعي.
في المجمل، قد يقفز أداء المعالج الرسومي بنسبة تصل إلى 10% تقريبًا، وهي ليست سيئة بالنظر إلى أداءها الحالي على شريحة A19 Pro. أما في سياق المعالجة الرسومية ثلاثية الأبعاد، فلقد كنا شواهد على التحسينات الهائلة مع ألعاب AAA في الأجيال السابقة، والتي لا تزال تنمو باستقرار مُتقن.
■ وحدة المعالجة العصبية

لقد خصصت آبل وحدة معالجة عصبية “Neural Engine” داخل شرائحها منذ هواتف iPhone X في عام 2017. أتذكرّ عندما حقق أول محرك عصبي 600 مليار عملية في الثانية، لكن هذا الرقم تضاعف عدة مرات حتى وصل إلى 35 تريليون عملية في الثانية في أحدث الشرائح. هذه الشريحة مُخصصة لتنفيذ عمليات المصفوفات المعقدة التي تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي.
بالتأكيد لن تقتصر وظيفة هذا المحرك العصبي على الجيل الجديد من Siri أو ذكاء آبل “Apple Intelligence” فحسب، وإنما ستُستخدم في عشرات المجالات على أجهزة الآيفون القادمة، بما في ذلك التصوير الفوتوغرافي، مرورًا بنسخ النصوص والصور، ووصولًا إلى تسجيل الصوت بدون ضوضاء في الخلفية.
ومع التوجه المتزايد نحو نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطورًا، أصبحت هذه الشريحة أكثر أهمية من أي وقت مضى، ويجب أن نتذكر أن أداءها الإجمالي لا يُقاس فقط ببضعة “تريليونات عمليات في الثانية”، فهو مرهونًا بعرض نطاق الذاكرة وحجم ذاكرة التخزين المؤقت ودعم تنسيق البيانات المضغوطة.
نتوقع أن يكون لدى آبل طموحات كبيرة بشأن المعالجة العصبية مع الجيل القادم. وقد أكدت العديد من التقارير والتسريبات على وحدة مساحة أكبر للمحرك العصبي داخل معالجات A20 و A20 Pro. لذا، وعلى غرار جيلي A17 و A18، فقد نشهد قفزة نوعية في أداء المعالجة العصبية مرة أخرى.
■ الذاكرة العشوائية
بالإضافة إلى المعالج المركزي والمعالج الرسومي والمحرك العصبي، يجب أن توفر الذاكرة العشوائية زيادة هائلة في عرض النطاق الترددي والكفاءة، خاصةً إذا تخيلنا انتقال آبل من LPDDR5X إلى LPDDR6. ومع ذلك، من السابق لأوانه توقع هذا التوجه بالنظر إلى وضع الذاكرة الحالي وما يُصاحبها من تعقيدات بالتوفر وارتفاع التكاليف.
يعتمد الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي على الذاكرة العشوائية الكبيرة، لا سيما تشغيل النماذج الضخمة محليًا. يتضمن معالج A19 Pro ذاكرة بسعة 12 جيجابايت، بينما يحتوي A19 على ذاكرة بسعة 8 جيجابايت فقط. الحد الأدنى من متطلبات تشغيل النسخة المتطورة من Siri و Apple Intelligence هي 8 جيجابايت، لكن بعض الوظائف المتقدمة تتطلب 12 جيجابايت.
الآن، ارتفعت أسعار الذاكرة العشوائية الديناميكية أكثر من 5 أضعاف مقارنةً بنفس هذا الوقت من العام الماضي، مما يجعلها أحد أغلى مكونات الهاردوير على الإطلاق. بعض الشائعات تتوقع ذاكرة بسعة 16 جيجابايت لمعالج A20 Pro، ولكن هناك تقارير أفندت هذه الشائعة ورجّحت أن يستمر الاعتماد على 12 جيجابايت بالنظر إلى التحديات الراهنة.




