هاتف iPhone Air: أن تمتلك المستقبل بين يديك في الوقت الحاضر

هاتف-iPhone-Air-توازن-غير-عادي-بين-الأناقة-والقوة

إبهامك يتحرك من هنا إلى هناك، هذا ما قاله التعليق الصوتي الخاص بالإعلان عن هاتف iPhone 5 منذ أكثر من ثلاثة عشر عامًا، عندما أصبح iPhone 5 أكبر حجمًا، بشاشة 4 بوصة، لينمو بمقدار نصف بوصة على أسلافه السابقين. بالرغم من ذلك، فكان لا يزال سهل الاستخدام بيد واحدة، وهي إحدى تلك الصفات التي لم تتردد شركة آبل في التباهي بها ذلك الحين.

والآن، بعد مرور ثلاثة شعر عامًا، أخذت شاشات آيفون في النمو بشكل متزايد، حتى أصبحت شاشة iPhone 17 Pro Max أكبر بنسبة 70%، وهو ليس أمرًا سيئًا بالضرورة، فهذه هي متطلبات السوق. لكن الحقيقة هي أننا ضحينا طوال هذا الوقت بعامل أساسي من أجل الحصول على جهاز نستخدمه بشكل متزايد.

في عام 2014، أي بعد عامين من إطلاق iPhone 5، اتسع سوق الهواتف الذكية بوتيرة كبيرة، حيث وصل نظام أندرويد إلى مرحلة النضج الأكثر استقرارًا، ومعه، انفجرت بالوعة شركات الهواتف الذكية التي تستهدف مبدأ واضح مُتمثّل في أحجام الشاشات الكبيرة، وازدادت عروض تلك الهواتف التي تحتوي على شاشات بقطر أكبر من 4 بوصة، حتى أصبح iPhone 5 خيارًا ساذجًا آنذاك.

في الحقيقة، لقد كان من الشائع آنذاك بين مستخدمو آيفون إضافة “الحصول على شاشة أكبر حجمًا” ضمن قائمة أمنياتهم التي طالبوا بها آبل آنذاك. ولقد استجابت آبل بالفعل لهذه المطالبات، لكننا اضطررنا للانتظار حتى عام 2014 قبل الحصول على iPhone 6 و iPhone 6 Plus اللذين غيرا كل شيء بشكل لا رجعة فيه. لقد وصل الأول بشاشة 4.7 بوصة، بينما جاء الآخر بشاشة 5.5 بوصة، أي بزيادة تصل إلى 31% في مساحة العرض مقارنةً بأسلافهم.

 

اقرأ أيضًا: مراجعة iPhone Air: هاتف قادم من المستقبل ليغزو عصرنا الحاضر

 

هاتف-iPhone-Air-توازن-غير-عادي-بين-الأناقة-والقوة

منذ ذلك الحين، أخذت هواتف آيفون في الزيادة تدريجيًا، ووصل هاتف iPhone X في عام 2017 بشاشة 5.7 بوصة، وعلى الرغم من إنه كان أكبر آيفون على الإطلاق ذلك الحين، إلا إنه لم يكن كبيرًا للغاية بالمعنى الحرفي، إذ قررت آبل التخلص من زر الشاشة الرئيسية “Home Button” واستغلال المساحة التي يشغلها لزيادة قطر الشاشة دون أن تُضيف زيادة فعلية في حجم الهاتف، كما قد تقلصت الحواف المحيطة بالشاشة بشكل كبير.

في العام التالي، راهنت آبل على هاتف iPhone XS Max بشاشة 6.5 بوصة، ووصل iPhone 12 Pro Max بعدها بشاشة 6.7 بوصة، أي بزيادة قدرها 0.2 بوصة، وهي نفس نسبة النمو التي شهدها هاتف iPhone 16 Pro Max مع شاشته البالغة 6.9 بوصة، وهو أكبر حجم على أي هاتف آيفون حتى يومنا هذا.

لكن مع التوجهات الواضحة التي تُركز على متطلبات السوق بتوسيع حجم الشاشة، تخلت آبل عن تلك الميزة الكلاسيكية التي اعتبرتها إحدى تلك الصفات التي ميّزت هواتف آيفون في عام 2012، وهي القدرة على استخدام الهاتف بيد واحدة.

الغريب أنه كان عام 2020 عندما طالب المستخدمون بعودة هواتف آيفون الصغيرة، حتى اضطرت آبل للاستجابة لتلك المطالبات مع هاتف iPhone 12 mini بشاشة 5.4 بوصة، وعلى الرغم من إنه أصبح الخيار الأمثل لأي شخص يتمنى استخدام هاتف آيفون صغير الحجم، وإن لم يكن الأصغر على الإطلاق، إلا إنه لم ينجح في تحقيق النتائج المرجوة منه لشركة آبل.

هاتف-iPhone-Air-توازن-غير-عادي-بين-الأناقة-والقوة

لم تيأس آبل، وقررت أن تستمر في نفس نهجها، وطرحت في العام التالي هاتف iPhone 13 mini، إلا أن مبيعاته التي لم تتجاوز 5% من إجمالي مبيعات سلسلة iPhone 13 كانت بمثابة صدمة للشركة. بهذا الشكل، تأكدوا في كوبرتينو أن “mini” فكرة غير جيدة على الإطلاق من الناحية التجارية، ولم يكن هناك خيار أمامهم سوى التوقف عن إنتاجه.

فهل كانت أمنيات المستهلكين بالحصول على هواتف “mini” مُجرد مزحة أو وسيلة لإضعاف شركة آبل؟ في الحقيقة لا.

لكن من هذا المنطلق نستنتج نتيجة واحدة، وهي أننا نحب بالفعل الهواتف الصغيرة، إلا إننا لا نشتريها. إنها مُخصصة لفئة معينة من المستخدمين، لكنها فئة قليلة جدًا تتلاشى في خضم الفئات الأخرى التي تميل إلى الهواتف العملاقة. فأن تُحقق شركة ضخمة مثل آبل مبيعات ضئيلة للغاية مع هاتف معين هو أمرًا كافيًا لإثبات فشل المنتج والحكم عليه بالإعدام.

 

iPhone Air: مستقبل نحيف للغاية

لكن آبل لديها رؤية مختلفة نحو المستقبل، مستقبل بات حاضرًا بالفعل. يفتح iPhone Air مسارًا جديدًا لطالما تم تجاهله من الشركات المُصنعة، وغاب عن الأنظار لأكثر من 10 سنوات. إنه الهاتف الذي يتصف بحوافه النحيفة، لكن دون التخلي عن شاشته الكبيرة.

ليس من قبيل الصدفة أن يضم iPhone Air شاشة كبيرة مقاس 6.5 بوصة، وإن لم تكن الأكبر على الإطلاق، لكنها تقف في نقطة وسط جيدة، إذ تتوسط الشاشة الأحجام القياسية لكلٍ من iPhone 17 و iPhone 17 Pro Max. وكل ذلك بسُمك 5.6 مم.

ربما يراه البعض أنه بعيد كل البعد عن أن يكون هاتفًا مثاليًا نظرًا للتنازلات التي يقدمها في بعض الجوانب، لكنه يُمهّد الطريق أمام الشركات المُصنعة للرجوع إلى مفهوم الهواتف المريحة مرة أخرى.

نعم، تظل طرازات “Pro Max” هي الأفضل في استهلاك المحتوى وقوة التحمّل الأكبر، لكنها تظل الأكثر إرهاقًا  في حملها، وتشكّل تحديات حقيقية في طريقة التفاعل معها بيد واحدة أو الاحتفاظ بها داخل حقيبة اليد.

ينظر البعض إلى iPhone Air وكأنه إعادة إحياء لهاتف iPhone 5، لكنه في الواقع بعيد كل البعد عن ذلك، إنه بعيد عن كل البعد عن أي هاتف آخر، لكنه يستعيد جوهر تجربة الاستخدام المريحة التي حلم بها المستخدمون لسنوات طويلة، والذي نجح في تحقيق هذا المفهوم بدرجة، أقل ما يُقال عنها، لم يسبق لها مثيل.

 

اقرأ أيضًا: رغم نحافة iPhone Air: لن تتمكن من كسره حتى لو باستخدام المطارق