عادةً ما تُثير طرازات iPhone Pro شغف الغالبية العظمى من المستخدمين. أعني أنها بشاشات أفضل، كاميرات أكثر، وتشطيبات فاخرة في كل مكان. لكن هذا العام، طرأ تغييرًا جذريًا على خط إنتاج الطُرز القياسية من هواتف آيفون. نقلة نوعية مذهلة أحلّت بهاتف iPhone 17 فاقت كل التوقعات، لدرجة، أنني ولأول مرة، بدأت أتساءل ما إذا كنت فعلًا في حاجة إلى طراز Pro لكي استمتع بتجربة الآيفون الكاملة.
منذ إطلاقه، ونحن نستخدم iPhone 17 بشكل يومي، مُتخلّييّن عن طرازي Pro و Pro Max اللذين اعتدنا على استخدامهما في كل عام. وصراحةً، أُعرب عن دهشتي، فلقد تجاوز الطراز الأساسي توقعاتنا البسيطة. إنه على الأقل لم يجعلنا نشعر بأن هناك شيء ما ينقصنا.
هذا لا يعني أن الطُرز الاحترافية أصبحت بدون فائدة، إطلاقًا، لكن أستطيع الجزم إنني شخصيًا لم أعد مُضطر لإنفاق أكثر من 1000$ دولار على هاتفي، بل وأقل من ذلك بكثير. ومع ذلك، سأشاطركم تجربتي المتواضعة باختصار لكي تكونوا أنتم أصحاب القرار النهائي.
■ تلك الشاشة التي استعادت ثقتي وتجاوزت طموحاتي

هذا هو التغيير الجذري الأهم، ترقية لم يتحصل عليها الطراز الأساسي منذ سنوات. يمتلك iPhone 17 نفس الشاشة المتواجدة في هاتف iPhone 17 Pro. قد لا تكون هي نفسها بالمعنى الحرفي، لكنها متشابهة من الناحية النظرية.
إنها أكبر، بقطر يبلغ 6.3 بوصة، مزوّدة بتقنية ProMotion بمعدل تحديث 120Hz، مع ذروة سطوع تلقائي يصل إلى 3000 شمعة، وطبقة خارجية جديدة مضادة للتوهج والانعكاسات.
هذا كله يعني أن سلاسة الشاشة متطابقة مع طراز Pro. يمكنك التمرير على الشاشة، التبديل بين النوافذ، اللعب، تصفح منصات التواصل الاجتماعي، وكل شيء آخر يبدو بنفس سلاسة وسرعة الاستجابة على طراز Pro.
كما أن لدينا ولأول مرة، خاصية الشاشة الدائمة “Always-On”، الميزة التي ظلت حصرية لسنوات طويلة على الطُرز الاحترافية، مما يعني أن الهاتف أصبح قادرًا على عرض إشعارات التطبيقات وأدوات الويدجت والتاريخ والتقويم على شاشة القفل بمعدل تحديث تكيفي 1Hz.
شخصيًا، أعتقد أن القفزة النوعية بين هاتف iPhone 17 وهاتف iPhone 16 هائلة وكبيرة جدًا. مضاعفة معدل التحديث من 60Hz إلى 120Hz، زيادة ذروة سطوع الشاشة من 2000 شمعة إلى 3000 شمعة، مع زيادة قطر الشاشة من 6.1 بوصة إلى 6.3 بوصة.
بدون أي مبالغة، هذه أفضل ترقية حصل عليها الطراز الأساسي منذ سنوات طويلة. باختصار شديد، إنها تجربة مرئية متكاملة تُلغي الحاجة لطراز Pro Max، أو على الأقل لطراز Pro بما إنه بنفس حجم الشاشة.
■ تصميم مألوف نعم، لكنه فعّال

يلتزم هاتف iPhone 17 بتصميمه من العام الماضي، والذي كان مميزًا بالفعل. لولا اختلاف الألوان، لكان من الصعب التمييز بين كلا الهاتفين. إنه تصميم عملي ورشيق ومريح في اليد.
بفضل شاشته الصغيرة (الميزة التي أعشقها دائمًا في الهواتف الذكية)، لن تكون في حاجة لإجراء تمارين لأصابع يدك بعد كل جلسة استخدام طويلة لإراحتها قليلًا من الإجهاد، كما إنها لا تزال مريحة وبسيطة من أجل التنقل في جميع أنحاءها بيد واحدة.
هذا يعني من الناحية الأولى أنك لن تحتاج إلى هاتف iPhone Air لكي تشعر بالراحة أثناء استخدام هاتفك لساعات طويلة. لكن من الناحية الأخرى، فإن سماكته الأكبر تعني احتواؤه على بطارية أكبر ومساحة لكاميرتين بدلًا من كاميرا خلفية واحدة.
أضف على ذلك أن الجزء الخلفي المصنوع من الزجاج أقوى من العام الماضي مرتين، مما يزيد من مقاومته للخدوش وبصمات الأصابع. لقد تعمدنا استخدام الهاتف بدون جراب “كافر”، ومن المثير للدهشة أنه لم يظهر عليه أي علامات لخدوش ملحوظة بعد أسبوعين من الاستخدام. ومثله مثل أي طراز آخر في السلسلة، فهو يتمتع بنفس شهادة IP الأفضل في مقاومة الماء والغبار. باختصار: لا يحق لي الشكوى من تصميم iPhone 17 لأي سبب من الأسباب.
■ أداء صاروخي، لكن خوفي يتزايد نحو المستقبل

شريحة A19 قوية بما يكفِ لتقديم أداء يُضاهي أول جهاز MacBook Air بشرائح Apple Silicon. بمعنى آخر، هذا كمبيوتر محمول وليس هاتفًا ذكيًا. في الاستخدام اليومي، كل شيء يبدو رائعًا، من تعدد المهام إلى التطبيقات الثقيلة، وحتى الألعاب وتحرير الفيديو. لم نلاحظ أي تباطؤ أو تلعثم في الأداء بصرف النظر عن نوع المهام التي وضعناها تحت الاختبار.
حتى ومع استخدامنا المتقطع لطرازي Pro و Pro Max، فلم نلاحظ اختلاف محسوس في الأداء بين جميع طُرز iPhone 17، على الرغم من احتواء طرازات Pro على شريحة أسرع، وهذا يرجع جزئيًا إلى القوة المبالغ فيها لشريحة A19 بالأساس.
ومع ذلك، ينتابني حالة من عدم اليقين بشأن خوفي من المستقبل لاحتوائه على ذاكرة عشوائية بسعة 8 جيجابايت. أعلم جيدًا أن نظام iOS ليست متعطشًا للذاكرة العشوائية، كما أن شركة آبل تستطيع تحسين إدارة الذاكرة مع كل إصدار جديد من نظام التشغيل. بالرغم من ذلك، فإن خوفي يتزايد بالتزامن مع تطور ميزات ذكاء آبل “Apple Intelligence”، ولن أتفاجأ إذا طرحت آبل في السنوات القادمة بعض الميزات التي لا يستطيع iPhone 17 تشغيلها – تمامًا مثلما قررت آبل سابقًا استبعاد طُرز iPhone 15 الأساسية من نظام الذكاء الاصطناعي بسبب احتوائها على ذاكرة 6 جيجابايت.
لا تزال فرصة حصول iPhone 17 على الميزات الذكية المستقبلية قوية للغاية، لكن مع الأخذ بالاعتبار الدعم المتواصل لمدة خمس سنوات من نظام التشغيل، فمن المستبعد أن يحظى الهاتف بجميع ميزات الذكاء الاصطناعي الثورية التي نتطلع لها في السنوات القادمة.
لكن إذا كنت لا تستطيع العيش بدون الذكاء الاصطناعي، خاصةً مع الوضع بالاعتبار تزايد اعتماد المستخدمين عليه في السنوات الأخيرة، فربما يظل iPhone 17 قادرًا على تشغيل الميزات المستندة إلى السحابة بشكل طبيعي، أو التعامل مع النسخة المتطورة من Siri (قيد التطوير). لكن عندما يتعلق الأمر بالميزات المُعقدة التي تعمل محليًا على النظام، فمن الصعب التكهن بمستقبل الهاتف نظرًا لحجم ذاكرته العشوائية.
لكنني لم أخرج من هذه الصفقة خاليًا الوفاض على الأقل، فلقد عوضتني آبل بمضاعفة سعة التخزين لتصبح 256 جيجابايت بدلًا من 128 جيجابايت. وعن نفسي، أعتقد أن هذه الزيادة أكثر فائدة من الناحية العملية، خاصةً إذا لم تكن متحمس لميزات ذكاء آبل القادمة في المستقبل.
- اقرأ أيضًا: هاتف iPhone 17 يصبح “Pro” مبيعات هذا العام
■ كاميرتين فقط، لكنهما ثلاثة في الواقع

في قسم التصوير، شهد هاتف iPhone 17 تحسنًا ملحوظًا على هاتف iPhone 16. في الخلف، لدينا كاميرتين خلفيتين بدقة 48 ميجابكسل، إحداهما بزاوية عريضة للغاية تُمكّن من تصوير الماكرو، بشكل مماثل لهاتف iPhone 16 Pro العام الماضي، مع كاميرا رئيسية مستندة إلى مستشعر Fusion الأكبر حجمًا، والذي يضيف تنوعًا إضافيًا في وظائف التصوير.
باستخدام التقريب بمعدل x1، يتم التقاط الصور من المستشعر الرئيسي بدقة 48 ميجابكسل، لكنها تستغل الدقة العالية لتقديم تقريبًا بصريًا بمعدل 2x أيضًا بدقة 12 ميجابكسل. إنها ليست كاميرا تيليفوتو من الناحية التقنية، لكنها قادرة على إنتاج لقطات مُقربة عالية الجودة كما لو كنت تمتلك فعلًا كاميرا تيليفوتو بدقة 12 ميجابكسل.
الأهم من ذلك هو أنك تستطيع تسجيل فيديوهات Dolby Vision بدقة 4K بمعدل 60 إطارًا في الثانية، وهو أكثر من كافِ لمعظم المستخدمين، بما في ذلك منشئو المحتوى المتمرسين. يكمن الاختلاف الوحيد الحقيقي بين iPhone 17 وطرازات Pro في الكاميرا المقربة التي تسمح بالتقريب البصري بمعدل 5x و 8x في أقصى الحالات. ربما لا يحتوي iPhone 17 على واحدة مثلها، لكنه لن يخيب ظنك ويتعامل مع مختلف سيناريوهات التصوير بشكل طبيعي.
أما من الناحية الأمامية، فهو يمتلك نفس ما تمتلكه طرز Pro: كاميرا مُحسّنة بدقة 12 ميجابكسل أكثر ثباتًا واستقرارًا لمنشئي المحتوى. وأصبح من الممكن تسجيل الفيديوهات عموديًا، مع زيادة دقة ووضوح التفاصيل وضمان الحفاظ على جميع الوجوه داخل إطار الصورة دون تحريك المعصم أو العودة إلى الخلف بضع خطوات.
■ بطارية تدوم اليوم بطوله

لقد ثبت هاتف iPhone Air في اختبار قوة تحمله واستقلاليته من حيث عمر البطارية، برغم نحافته الفائقة، فما بالك إذا كنا نتحدث عن هاتف iPhone 17 الأكثر سُمكًا والذي يحتوي على سعة بطارية أكبر.
إنني أحد الأشخاص الذين لا يستطيعون الحكم على البطارية بشكل قاطع لأنني أعلم جيدًا أن الأمر متوقف على طريقة وطبيعة الاستخدام. لكن إذا كنت تستخدم هاتفك بشكل طبيعي، للمكالمات وتصفح منصات التواصل الاجتماعي وربما التقاط بعض الصور أثناء التنقل، فمن السهل أن تعود لمنزلك ببطارية تتراوح من 70% إلى 80% تقريبًا.
لكن إذا كنت شخصًا شديد الاستخدام، مكالمات فيديو طوال الوقت، ألعاب، استهلاك وسائط بشكل دائم، فقد تحتاج لوضعه على الشاحن لمدة 15 دقيقة قبل أن تتمكن من الخروج من المنزل ببطارية مكتملة.
لكن بشكل عام، مثله مثل طرازي Pro و Pro Max، فهو استطاع الصمود في اختبار الاستقلالية وأصبح في نفس مستوى طرز Plus من العام الماضي.
iPhone 17: هل أصبح من الممكن التخلي عن Pro؟

إذا كان السؤال: “هل هاتف iPhone 17 هاتف جيد؟” فالإجابة هي نعم وبكل تأكيد، فهو هاتف جيد جدًا. لكن هل هو كافيًا لاستبدال Pro أو Pro Max، فالإجابة على هذا السؤال تعتمد على كيفية استخدامك للهاتف.
فإذا كنت تحتاج إلى عدسة التقريب بشكل شائع، فقد يكون Pro هو الخيار المناسب. إذا كنت تعشق استهلاك الوسائط والألعاب على الشاشة الكبيرة، فلا يوجد خيار يُضاهي شاشة Pro Max.
لكن إذا كان بإمكانك الاكتفاء بتقريب 2x وتشعر بالراحة مع الشاشة الأصغر حجمًا (فهي لا تزال كبيرة بقطر 6.3 بوصة)، فإن هاتف iPhone 17 خيارًا استثنائيًا.
الأمر متوقف أيضًا على هاتفك الحالي. فإذا كنت تمتلك هاتف iPhone 11 Pro أو iPhone 12 Pro، فإن الترقية إلى iPhone 17 بمثابة فرق سنوات ضوئية في كل شيء: من جودة التصميم، جمال الشاشة، عمر البطارية، الأداء، سعة التخزين، وكفاءة الكاميرات. هذا يعني أنك لم تعد في حاجة للترقية إلى طرازات Pro لكي تشعر باختلاف محسوس في تجربة الاستخدام لأن الطراز الأساسي أصبح قادرًا على منحك هذا الشعور بالفعل.




