لماذا توقفت ابل عن تصنيع أجهزة الراوتر؟ سؤال لا يتوقف عن مطاردتي

لماذا-توقفت-ابل-عن-تصنيع-أجهزة-الراوتر

ابل تصنع الكثير من الأجهزة التقنية، والتي تجمعها حالة كيمياء غريبة لا يُمكن وصفها أثناء الانسجام والعمل مع بعضها البعض بداخل النظام البيئي المُحكم. ولكن في عام 2018، كان قرار شركة ابل مفاجئًا للجميع عندما أعلنت عن إيقاف تصنيع أجهزة الراوتر ومعدات شبكة الواي فاي المنزلية بشكل نهائي. قامت حينها بتكليف جميع القائمين على خطوط الإنتاج، من المهندسين والمطورين والمبرمجين والموظفين والعمال، بمهام أخرى داخل الشركة. ومنذ ذلك الحين، يستولى المنافسين أمثال جوجل وأمازون على سوق معدات الشبكة للمنازل الذكية.

برغم مرور سنوات طويلة على هذا القرار، إلا أن سؤال لماذا أوقفت ابل خطوط إنتاج أجهزة الراوتر ومعدات الشبكة اللاسلكية لا يتوقف عن مطاردتي. وعلى الرغم من عدم وجود أي تلميحات لعودة ابل إلى تصنيع أجهزة الراوتر اللاسلكية مرة أخرى، إلا أن لدي شعور غريب يراودني بأنه من الممكن أن نرى عودة ابل إلى هذا القطاع من جديد في أي لحظة.

ربما يخالجني هذا الشعور ليس لأنني أمتلك أي معلومات حصرية أستطيع مشاركتكم إياها، ولكن لأنني أعتقد، بيني وبين نفسي، أن هذا هو الوقت المناسب لعودة ابل إلى هذا القطاع. بمعنى آخر، لماذا لا؟

اقرأ أيضًا: رحلة إلى الفضاء تصوير ليلي فلكي باستخدام iPhone Pro Max

لماذا توقفت ابل عن تصنيع أجهزة الراوتر؟

لماذا-توقفت-ابل-عن-تصنيع-أجهزة-الراوتر

كانت تنتج ابل العديد من أجهزة الراوتر ومعدات الشبكة اللاسلكية للاستخدامات المنزلية والمكتبية كل بضع سنوات. كانت هناك خطوط إنتاج متسلسلة لأجهزة مثل AirPort Extreme و AirPort Time Capsule. في حال لم تكن على دراية كبيرة بها، فهذه الأجهزة كانت عبارة عن أجهزة توجيه لإشارة الواي فاي (راوتر) ونقاط وصول واي فاي.

لا يمكننا تخمين سبب غياب ابل عن هذا القطاع، إلا إننا نفترض أن مبيعات أجهزة الراوتر الخاصة بالشركة لم تكن جيدة بالشكل الكافِ لكي تستمر الشركة في الاستثمار بهذا المجال والحفاظ على خطوط إنتاجه والمطورين المسؤولين عن تحسينه وبرمجته بالشكل المناسب داخل النظام البيئي.

لنكن واقعيين أكثر، على عكس الهواتف الذكية أو الحواسيب اللوحية، لن تجد هناك الكثير من المستهلكين الذين يفُضّلون فكرة ترقية أجهزة الراوتر كل عام أو عامين. في الواقع، معظم المستهلكين يشعرون بالإشباع الكافِ من أجهزة الراوتر التي يتلقونها من مزودي خدمات الإنترنت التي يتعاملون معها. ولكن بمجرد أن يبدؤون في التفكير في الطريقة الأفضل لفرض سيطرتهم على الشبكة والتحكم بها باحترافية، حينها فقط قد يجدون أنفسهم مُضطرين إلى شراء أجهزة الراوتر الخارجية.

أجهزة الراوتر أو نقاط الوصول التي صنعتها شركة ابل كانت عبارة عن جسور لتوسيع نطاق الإشارة اللاسلكية وزيادة مساحة التغطية. لقد كانت جيدة آنذاك وتؤدي وظيفتها على النحو الأمثل، سواء للاستخدامات المنزلية أو لاحتياجات الشركات الصغيرة.

ولكن في يومنا هذا، أصبحت الحاجة إلى أكثر من جهاز راوتر واحد محتملة بشكل كبير جدًا، خاصة في المنازل الكبيرة التي تحتوي على غرف مترامية في جميع الأركان أو طوابق داخلية متعددة، فضلاً عن أن هناك تعداد كبير من الأفراد الذين يعيشون بداخلها. لذلك، نعتقد أن الوقت مناسب لكي تتراجع ابل عن قرار التخلي عن إحدى أشكال التكنولوجيا الأساسية التي نحتاج لها في حياتنا اليومية بشكل كبير جدًا.

 

شرائح ابل سيليكون قادرة على تغيير قواعد اللعبة

لماذا-توقفت-ابل-عن-تصنيع-أجهزة-الراوتر

يُمكن تشبيه أجهزة الراوتر بأجهزة الكمبيوتر المصغرة، فهي تحتوي على معالجات وذاكرة عشوائية ولوحة إلكترونية. وتعد شرائح ابل الخاصة “Apple Silicon” إحدى أكبر التغييرات في تاريخ شركة ابل خلال السنوات القليلة الماضية، والتي آتت بثمارها وحققت نجاحًا لم يكن لأحد منا أن يتخيله.

هل تتخيل ما الذي يُمكن أن يفعله معالج مثل Apple M1 بداخل أجهزة الراوتر الحديثة؟ ستكون شرائح ابل بمثابة تغيير لقواعد اللعبة، سواء في كيفية توجيه حركة مرور الإنترنت والتعامل مع الاحتياجات والمتطلبات المكثفة من الشبكة على مستوى الاستخدامات المنزلية والمؤسسية، أو من حيث سرعات الإنترنت الفائقة المطلوبة للخوادم.

معظم أجهزة الراوتر الموجودة في السوق، بما في ذلك أجهزة الراوتر الاحترافية، تحتوي على معالجات متواضعة للغاية. من ناحية أخرى، تمتلك ابل التكنولوجيا المناسبة لتطوير إحدى أهم الأجهزة التي تعتبر بمثابة النواة الأساسية لوصولنا إلى العالم من حولنا.

 

ابل تهتم كثيرًا بالمنازل الذكية

ابل تستثمر ببطء، ولكن بثبات، في بناء شبكة من الأجهزة التي من الممكن أن تعمل مع بعضها البعض داخل المنازل الذكية ضمن معيار HomeKit. من حسن الحظ، معظم أجهزة ابل – إن لم يكن جميعها – تتمتع بإحدى أنواع التكامل مع هذا المعيار. ولكن أكثر الأجهزة المنزلية استفادة منه في الوقت الحالي هو صندوق البث المرئي Apple TV. السؤال الآن هو لماذا لا تقوم ابل بإنتاج إحدى أجهزة الراوتر التي قد تكون مفيدة جدًا في إعداد منازلنا الذكية؟

اقرأ أيضًا: سر نجاح منتجات شركة ابل: كيف حفرت ابل اسمها على الصخر بحروف من الذهب؟

النظام البيئي والتقنيات اللاسلكية

انظر إلى ما يمكنك فعله باستخدام تقنية مثل AirDrop، والتي تسمح لك بتنزيل ملفات ضخمة في ثوانِ معدودة، أو التحكم في أجهزتك الأخرى (التابعة لشركة ابل) باستخدام ساعتك الذكية أو الكمبيوتر. ما نريد تسليط الضوء عليه هو أن معظم تقنيات شركة ابل تعتمد بالمقام الأول على شبكة الواي فاي الخاصة بك، وتحاول الاستفادة منها كلما كانت متاحة.

لذلك، تعد فكرة إنتاج أجهزة الراوتر بواسطة نفس الشركة منطقية للغاية، لأنها ستوفر العديد من الميزات الثورية بداخل النظام البيئي. حتى وإن لم تجلب أجهزة الراوتر أي تقنيات جديدة، فهي على الأقل ستكون سببًا لتحسين آلية عمل معظم التقنيات الحالية، وجعلها تعمل بشكل أسرع وزمن انتقال منخفض.

 

ابل بمثابة حصن للأمان والخصوصية

لماذا-توقفت-ابل-عن-تصنيع-أجهزة-الراوتر

جميع شركات التكنولوجيا لا تتمتع بسمعة جيدة للغاية عندما يتعلق الأمر بالخصوصية والأمان. ولكن يجب أن نعترف بأنه إذا كانت هناك شركة واحدة تكترث أو تولي أكبر قدر ممكن من الاهتمام تجاه هذا الأمر، فهي بالتأكيد شركة ابل. إنها العلامة التجارية الوحيدة التي تتمتع بسجل حافل في هذا الاتجاه.

ابل هي الشركة الوحيدة التي رفضت توفير بابًا خلفيًا للحكومات من أجل الوصول إلى بيانات العملاء، كما إنها الشركة الوحيدة التي لا تبيع بيانات المستخدمين لكل من يدفع أكثر من شركات الإعلانات. هذه لفتة طيبة جدًا تستحق ابل عليها كل الثناء. ولا نتوقع أي تغيير في هذه السياسات الصارمة إذا قررت ابل إنتاج بعض أجهزة الراوتر الحديثة. بل في الواقع، من الممكن أن تقدم الشركة المزيد من تقنيات الأمان وحماية الخصوصية، بما في ذلك أدوات الجدار الناري والشبكة الافتراضية الخاصة VPN.

 

أجهزة الراوتر التقليدية معقدة للغاية

لماذا-توقفت-ابل-عن-تصنيع-أجهزة-الراوتر

أحب التصميمات التي تظهر عليها أجهزة الراوتر المُخصصة للألعاب، ولكنني واثقًا أنها ليست عملية للغاية. وبالمناسبة، معظم برامج وتطبيقات الراوتر التي تعمل على الويب أو الهاتف المحمول معقدة للغاية، على الأقل بالنسبة للمستخدمين للمبتدئين في عالم الشبكات، وهناك الملايين منهم. هناك العديد من المصطلحات الصعبة الغير مفهومة في إعدادات الراوتر، والتي تتطلب عناء البحث والتنقيب لفهم آليتها وكيفية الاستفادة منها.

ابل من ناحية أخرى، تستطيع صنع المعجزات، خاصة عندما نتحدث عن البرامج. تخيل معي برنامج لإعدادات الراوتر من تطوير شركة ابل، حينها ستشعر أن كل شيء أصبح واضح ومفهوم بلغتك الأم، دون الحاجة لطلب المساعدة من المتمرسين في تكنولوجيا الشبكات.

اقرأ أيضًا: منتجات ابل هي الأجهزة الوحيدة التي لم أندم يومًا على شرائي لها