عقدت Apple اجتماعًا داخليًا استمر لمدة ساعة في مسرح “Steve Jobs” لتوضيح الوضع الراهن فيما يتعلق بتوجهات الشركة المتعلقة بمجال الذكاء الاصطناعي. جاء هذا الاجتماع بعد يوم واحد من إعلان “Tim Cook”، الرئيسي التنفيذي للشركة، عن نتائج Apple المالية للربع المالي الثالث من عام 2025.
كان الهدف من خطاب “Cook” هو معالجة النزاعات الداخلية والاضطرابات وحالة عدم اليقين لدى موظفو Apple. يأتي هذا الخطاب في وقت حاسم واستراتيجي، حيث تتعرض فيه الشركة لبعض الانتقادات الداخلية والخارجية نتيجة تباطؤ استجابة Apple لتطورات الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي عززت فيه بعض شركات التكنولوجيا المنافسة مكانتها بشكل راسخ في نفس المجال.
حتى الآن، التزمت Apple بموقف أكثر تحفظًا في تعليقاتها على ثورة الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذا لا يعني أنها لا تتخذ خطوات استباقية للحاق بالركب على سجيّتها الخاصة. لا يُمكن إنكار النجاح السريع الذي حققته بعض الشركات بفضل إطلاقها للعديد من المنتجات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ومع ذلك، فإن الوتيرة المتباطئة لإعلانات Apple في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهجرة بعض الموظفين البارزين بالقطاع للالتحاق بالشركات المنافسة تسبب في إثارة حفيظة موظفو الشركة وخلق انطباعات داخلية غير مستقرة بالفترة الأخيرة. لذلك، أراد الرئيس التنفيذي لشركة Apple توضيح المسار والتوجهات التي يتم التخطيط لها على مستوى الشركة لتوضيح موقفها في هذا الشأن بشكل جلي.
رسالة Tim Cook لموظفي Apple تحمل آمال ضخمة

في خطابه، وصف Cook بأن الذكاء الاصطناعي كان “أعظم ثورة شهدها قطاع التكنولوجيا على الإطلاق”، وهي أكبر بكثير من ثورة الانترنت والهواتف الذكية والخدمات السحابية والتطبيقات. وصرّح Cook بكلمات واضحة تُشدّد على توجهات الشركة في هذا القطاع، والتي جاءت كالتالي: “على Apple أن تفعل ذلك، وسوف تفعل Apple ذلك بالفعل، هذه فرصتنا”.
في الوقت نفسه، أكد الرئيس التنفيذي للشركة عن كم الاستثمارات التي يتم ضخها في مجال الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أنه Apple لم تكن السابقة تاريخيًا في إطلاق المنتجات، برغم تفوقها على المنافسين في أي جال وطأت أقدامها به.
قال Cook: “كان هناك كمبيوتر PC قبل أن يكون هناك Mac، وكانت هناك الهواتف الذكية قبل أن يكون هناك iPhone”، ومع ذلك، فلقد سعت Apple لإعادة تعريف مفهوم فئات المنتجات بأكملها، كما هو الحال مع أجهزة iPad و iPod. وسوف تتعامل Apple مع الذكاء الاصطناعي على نفس هذا المنوال”.
تحدث أيضًا Craig Federighi، المسؤول الأول عن تطوير البرمجيات، عن التحديات التي واجهت الشركة وتسببت في تباطؤ إطلاق النسخة المُحسنة من Siri. أوضح Federighi أن الهدف كان إطلاق Siri الذي يجمع بين نظامي معالجة الأوامر التقليدية ونموذج ذكاء اصطناعي قائم على نماذج لغوية ضخمة على نطاق أوسع. ومع ذلك، فإن هذه البنية الهجينة لم تُثمر بالنتائج التي تلبي معايير الجودة لدى شركة Apple، مما اضطرها للتخلي عن هذا النظام الهجين، وهو ما أدى إلى تأخيرات إضافية في تطوير المشروع.
كما وقد تناول حوار Cook الأوضاع السياسية والتنظيمية داخل الشركة، مُشيرًا إلى التدقيق العالمي والصعوبات التي تخضع لها الشركة في الوقت الراهن، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي. فعلى الرغم من سعي Apple لتطوير ذكاءها الاصطناعي، إلا إنها لا تريد أن تتجاوز اللوائح التنظيمية التي تُركز على خصوصية المستخدمين، مما قد يُعرّضها لنزاعات سياسية في المستقبل.
لدى الشركة العديد من الخطط لمواكبة سباق الذكاء الاصطناعي

إن طبيعة الاجتماع غير مألوفة تمامًا بالنسبة لشركة Apple. فبدلاً من تناول المناقشات الهامشية الصغيرة، تم اختيار فعالية مركزية لا تحمل رسالة واضحة لموظفي Apple فحسب، وإنما هي توضح مسار آبل الخاص في استراتيجيتها وقدرتها في استعادة السيطرة على الذكاء الاصطناعي للعالم أجمع. في الوقت نفسه، فهي تهدف إلى تعزيز الثقة الداخلية وتهدئة الانتقادات التي تتعرض لها الشركة من الخارج.
قد تكون هذه هي المرة الأولى التي تُظهر فيها آبل نواياها الحقيقية لقبول التحدي بكل وضوح. فعلى الرغم من تفويتها لتطورات مهمة أثمرت عن نتائج ملموسة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلا إنها عازمة على تعويض هذه التأخيرات عبر عدة طرق مختلفة، من الجهود الفردية داخل الشركة إلى الشراكات الجانبية وعمليات الاستحواذ الخارجية المُخطط لها.




