إنني واثق أن جميعنا خاض هذه التجربة من قبل، أن تشاهد مقطع فيديو على الانترنت بجودة منخفضة، لكنك تستمر في إقناع نفسك بأنها على الأقل مقبولة. فتواصل المشاهدة، لكن للأسف، الصوت سيء جدًا، سيء بما يكفِ لدرجة أنك لا تستطيع فهم الأصوات بوضوح، وهناك طنين وصدى وتشويش في الخلفية كافيًا لإفساد التجربة بأكملها.
هذه المشكلة لا تقتصر على أعمال هوليود الضخمة فحسب، وإنما يتعرض لها ملايين الأشخاص عند تسجيل مقاطع فيديو يومية، سواء كانت في مناسبة عيد ميلاد عائلي أو قصص يومية أو لحظات جميلة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
مهما كانت الصورة رائعة، فإن الصوت الرديء سببًا كافيًا يمنعك من مواصلة المشاهدة ولو لدقيقة واحدة.
من حسن حظ مالكي هواتف آيفون، أنهم يمتلكون في جيوبهم أداة قوية جدًا للتحايل على مشكلات جودة الصوت. لكن للأسف الشديد، لا يستخدمها معظم الأشخاص. لم يقتصر اهتمام آبل بتطوير كاميراتها فحسب، وإنما اشتمل هذا التطور على طريقة التقاط ومعالجة الصوت أيضًا.
من بين هذه التقنيات المبتكرة، هناك ميزة واحدة مثيرة للإعجاب، وعلى الرغم من مرور أكثر من عام على وصولها، إلا إنها قلّما ما يتم استخدامها من قبل الغالبية العظمى من الأشخاص. إنها أشبه بجوهرة خفية قد تكون سببًا في صناعة فرق حقيقي بتسجيلات الفيديو الخاصة بك.
اقرأ أيضًا: كيف تحترف التصوير الليلي بكاميرا هاتفك الآيفون؟
■ ميزة Audio Mix: كنز في متناول يدك

تعتمد تقنية Audio Mix على ما يُسمى بخوارزمية Space Audio. فعند التصوير باستخدام أي هاتف iPhone 16 أو أحدث (باستثناء iPhone 16e)، لا يكتفي هاتفك الآيفون بتسجيل الصوت المحيط فحسب، وإنما هو يلتقط خريطة صوتية للمشاهد أيضًا.
كان هدف آبل من هذه الميزة خلف تجربة تصوير غامرة من خلال تشغيل التسجيلات باستخدام سماعات AirPods Pro أو نظارة Vision Pro أو أنظمة الصوت المحيطية.
لكن لهذه التقنية العديد من الفوائد العملية الأخرى، فهي تسمح لنا بمزج الصوت لاحقًا. من المهم ملاحظة أنها ليست مُجرد “مرشحات” للصوت، وإنما نظام برمجي متكامل قائم على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحليل المشهد ومنح المستخدمين تحكمًا دقيقًا كان من المستحيل تنفيذه قبل وقت قريب بدون استخدام أجهزة الكمبيوتر والبرامج المُخصصة، وكل هذا من داخل تطبيق الصور.
فعند تحرير الفيديو، ستجد العديد من الملفات للاختيار من بينها.
- الوضع القياسي “Standard” ينتج الصوت أصليًا كما هو بدون أي معالجة.
- وضع على الشاشة “In-Frame” مثالي للمقابلات وللقصص اليومية والذي يتعرف على أصوات الركاب على متين الطائرة ويُبرزها ويخفت بقية الأصوات المحيطة بذكاء.
- وضع استوديو “Studio” هو الأكثر إثارة للإعجاب بالنسبة للكثيرين نظرًا لاعتمادها على خوارزمية متطورة للغاية لإزالة صدى الصوت والضوضاء المحيطة، مما يضمن أفضل قدر ممكن من صفاء ونقاء ودقة صوت التسجيلات كما لو تم تسجيله بداخل استوديو تصوير مُخصص، حتى عندما يكون هاتفك الآيفون بعيدًا نسبيًا عن المشهد نفسه.
- وضع السينما “Cinematic” هو الوضع الأخير والذي يخلق أجواءً أكثر ثراءً لتعزيز الأصوات المؤثرة في المشهد الرئيسية، لكنه يضمن تداخل خافت للأصوات المحيطية لإضفاء شعور بالانغماس التام.
بالإضافة إلى أوضاع الصوت السابقة، فإن خوارزمية التعلم الآلي تعمل طوال الوقت في الخلفية للحد من الضوضاء الغير مرغوب فيها، بما في ذلك أصوات الرياح، مما يُحسّن من جودة الصوت النهائية بشكل أفضل.
■ كيف تستخدم ميزة Audio Mix؟

هل تعلم ما هو أفضل ما في الأمر؟ الأفضل من كل شيء أنك لن تحتاج لفعل أي شيء من هذا كله قبل عملية تسجيل الفيديو، وإنما هي تُطبّق دائمًا بعد التسجيل.
- كل ما عليه فعله هو فتح تطبيق الصور “Photos” والنقر فوق زر “Edit” من الأسفل.
- في شريط الأدوات، ابحث عن أيقونة “مكبر الصوت” واختر “Audio Mix”.
- ابدأ في تجربة الأوضاع المختلفة، مع ضبط شدة التأثير باستخدام شريط التمرير السفلي.
- عندما تحصل على النتيجة المرجوة، قم بالنقر فوق زر “Apply”.
■ التصوير على الآيفون: جمال منسي يمنحك التحكم في كل شيء
في وسط معمعة التركيز على جودة الكاميرا، ومعدل تحديث الشاشة، وقوة المعالج، غالبًا ما ننسى الدور الكبير الذي تلعبه جودة الصوت. إن الصوت يعادل نصف التجربة المرئية على الأقل، بالصوت الجيد يُضفي إحساسًا غامرًا ولمسة احترافية تجعل مشاهدة الفيديوهات أكثر متعة.
مع هذه التعديلات البسيطة، يمكنك الارتقاء بتسجيلات الفيديو الخاصة بك إلى مستوى احترافي، وكل هذا، بدون الحاجة إلى استخدام أي تطبيقات خارجية، فقط من داخل تطبيق الصور الافتراضي. لذلك، في المرة القادمة التي تقوم فيها بتسجيل فيديوهات على هاتفك الآيفون، تذكر دائمًا أن هناك استوديو صوتيات خفي في انتظارك لاكتشافه.
اقرأ أيضًا: ميزة وضع التصوير المزدوج على طرازات iPhone 17 Pro: ما هي ومن المستفيد منها؟




