يعود اسم “إنتل” للظهور من جديد في أوساط صناعة الرقائق داخل شركة آبل. ووفقًا لأحدث الشائعات، قد تُعيد شركة آبل فتح صفحة التعاون مع شريكها التاريخي مرة أخرى، ولكن باستراتيجيات وأدوار مختلفة عن السابق. هذه المرة، ستتولى آبل مسؤولية تصميم الشرائح، بينما سيقتصر دور إنتل على إنتاجها حصريًا.
في الواقع، تُمثّل هذه الأخبار إعادة احياء لسيناريو الشائعات التي ظهرت بالفعل في ديسمبر الماضي، والتي صرّح فيها محلل شركة GF Security المعروف باسم Jeff Bu بإمكانية بدء إنتل في تزويد شركة آبل بجزء من الطاقة الإنتاجية المُخصصة لرقائق Intel 14A المستقبلية، والتي من المتوقع أن تدخل مرحلة الإنتاج الكميً بكميات كبيرة خلال 2028.
صُمّمت في كوبرتينو وصُنعت في سانتا كلارا
وفقًا للمذكرة التي حصل عليها موقع MacRumors، تشمل الصفقة الجديدة بين آبل وإنتل إنتاج جزء من رقائق A21 و A22 المستقبلية لطرازات آيفون الأساسية، ويُستثنى منها طرازات “Pro” الاحترافية، لكي تظل TSMC الشريك الرئيسي لآبل في تصنيع شرائح الفئة الرائدة وأنظمة SoC.
الأهم من ذلك، لا توجد أي مؤشرات على عودة إنتل لمسؤولية تصميم الرقائق، وإنما ينحصر دورها على التصنيع فقط، وهو نهج مختلف تمامًا عن حقبة أجهزة ماك المزوّدة بمعالجات إنتل، عندما كانت تستخدم آبل معمارية X86 المُصممة بالكامل بواسطة Intel. صفحة التعاون القديمة التي طويت في عام 2020 مع بدء آبل لتصنيع رقائق Apple Silicon بنفسها، والتي مثّلت نقلة نوعية في أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بالشركة.
في الحقيقة، لم يتوقف التعاون بين آبل وإنتل تمامًا، فقد واصلت إنتل تزويد آبل بشرائح المودم الخاصة بطرازات الآيفون حتى سلسلة iPhone 11، قبل أن تتحول آبل بالكامل إلى شركة كوالكم. لذا، فإن عودة إنتل كمركز تصنيع مُحتمل يُمثل تطورًا للعلاقة أكثر من كونها تحولًا جذريًا في سلاسل التوريد.
أجهزة iPad و Mac في دائرة الضوء
لا تقتصر الشائعات على قطاع الهواتف الذكية فحسب. فلقد تكهّن Ming-Chi Kuo، محلل آبل، العام الماضي، بأن تبدأ إنتل في الاعتماد على تقنيات إنتل في تصنيع شرائح M-Series الأقل تكلفة المُخصصة لأجهزة Mac و iPad بدايةً من عام 2027، مستفيدة من التطور التكنولوجي الملحوظ لتقنية Intel 18A.
استراتيجية آبل في الاعتماد على إنتل
ستتيح عودة التعاون بين إنتل وآبل تقليل اعتماد تلك الأخيرة على شركة TSMC في وقت بالغ الحساسية، حيث تشير التقديرات إلى أن شركة NVIDIA ستتفوق على آبل لتصبح العميل الرئيسي لشركة TSMC، مدفوعة بالطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي والخوادم، وبهذا، ليس من المستغرب أن تسعى آبل إلى تأمين طاقة إنتاجية بديلة لأجهزتها.
هناك أيضًا تأثيرًا صناعيًا وسياسيًا، إذ تستمر إدارة ترامب في الضغط على شركات التكنولوجيا الأمريكية من أجل تشجيع الصناعة المحلية وزيادة إنتاج الرقائق داخل الولايات المتحدة، ويُعد توكيل آبل لمصانع سامسونج الأمريكية بإنتاج مستشعرات الصور لهاتف iPhone 18 أول خطوة في الالتزام بتلبية مطالب الإدارة الأمريكية.
في حال تأكدت هذه الشائعات، فإن عودة إنتل إلى منظومة آبل لن تكون خطوة إلى الوراء، وإنما ستُمثّل قيمة استراتيجية إضافية تُمكّن آبل من السيطرة على قطاع الأجهزة والتحكم به، مدعومةً بتنوع أكبر في الموردين وتقليل اعتمادها الكلي على جهة رئيسية واحدة غير مضمونة.




