من بين جميع شركات تصنيع التكنولوجيا، تعد آبل الشركة الأكثر حصرية في المجال. إنها تتحكم في سوق التكنولوجيا بشكل عجيب، ومنتجاتها ليست باهظة الثمن لقلة منافسيها، وإنما لتميّزها بالجودة العالية. لن تستطيع آبل أن تمنع أو تقف في طريق أي شركة تحاول المنافسة في سوق شرائح ARM، لكنها تحاول أن لا تترك لمنافسيها أي مساحة تُمكّنهم من التفوق عليها، أو حتى الاقتراب منها. لهذا، فهي تطوّر حاليًا شريحة أقوى من شريحتها الرائدة M3 Ultra، والتي تركت في أثرها بصمة لا تزال عالقة في أذهان عشاق التكنولوجيا المطلقة.
بينما تُركز آبل عادةً على الجماليات، إلا إنها لم تهمل يومًا الجوانب الأخرى مثل الأداء والوظائف والميزات البرمجية التي تصنعها. قد يشعر البعض بأن آبل تبالغ أحيانًا في تسعير منتجاتها، إلا إنها تحرز تقدمًا متزايدًا وانتشارًا على نطاق واسع، وتترك لدى عملائها انطباعًا جيدًا حول جودة منتجاتها ومتانتها.
لطالما اكتسبت شرائح آبل شعبية كبيرة بفضل قوتها، وتعد شريحة M3 Ultra خير دليل على ذلك، والتي تحتوي على وحدة معالجة رسومية مكوّنة من 32 نواة، ووحدة معالجة رسومية مكوّنة من 96 نواة. لكن لا تريد الشركة التوقف عند هذا الحد من عدد النوى. ومن المتوقع أن تأخذ خطوة كبيرة مع الأجيال القادمة في المستقبل.
آبل تعمل على تطوير ثلاث أجيال من الشرائح بالتزامن

غالبًا ما تضع شركات التكنولوجيا جداول زمنية وخططًا تفصيلية تحدد عمليًا ما سيتم تحقيقه في المستقبل، مما يتيح للمستخدمين معرفة الفترة الزمنية المتبقية أو التي ستستغرقها الشركة كي تنتهي من تحقيق أهدافها وتطوير تقنية معينة.
بالنسبة لشركة آبل، فإن الهدف واضح وعلى مرأى ومسمع الجميع، والذي يتمثل في تطوير مجموعة شرائح أقوى كثيرًا من الأجيال الحالية، وقد تُمكنها عملية تصنيع 2 نانوميتر من تحقيق أهدافها.
وفقًا للشائعات، فإن قطاع Apple Silicon تلقّى الضوء الأخضر من الإدارة العليا للبدء في عملية تطوير شرائح بعدد أنوية يضاعف عدد أنوية أكبر شريحة حاليًا بمقدار ستة مرات، وبالتأكيد هذه إشارة إلى شريحة M3 Ultra بالنظر إلى أنها الشريحة الأكثر قوة والأكبر من حيث عدد الأنوية.
لوضع الأمور في نصابها الصحيح، تحتوي شريحة M3 Ultra على وحدة معالجة مركزية ذات 32 نواة، ومن المستحيل أن تحتوي شريحة الجيل التالي من نفس الفئة على ستة أضعاف عدد الأنوية، لكن تفيد المؤشرات المبكرة بأن طرازات وحدات المعالجة المركزية التي تطوّرها الشركة لشرائح M6 و M7 هي المستهدفة من العدد المُضاعف لمجموع النوى.
على الرغم من إننا مازلنا في انتظار شرائح M5، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا محوريًا في مستقبل آبل، إلا أن شرائح M6 و M7 ستكون سابقة فريدة من نوعها بالنسبة للشركة.
بالطبع ستكون هناك طرازات مختلفة من شرائح M6 و M7 مُخصصة لأجهزة Mac، لكن ستظل النسخ الضخمة من حيث تعدد النوى مُخصصة لخوادم ومراكز بيانات الشركة المسؤولة عن الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وهي الخطوة التي تدرسها آبل منذ أن أعلنت عن منصة “ذكاء آبل” في يونيو الماضي.
هذا ليس كل شيء، حيث تعمل شركة كوبرتينو الأمريكية على طُرز مختلفة تضاعف عدد نوى شريحة M3 Ultra مرتين وأربع مرات. وقد يتزامن وصول الشريحة المضاعفة مرتين مع الجيل التالي من شرائح Apple Silicon. بمعنى أبسط، قد نحصل على شريحة M5 Ultra بوحدة معالجة مركزية مكونة من 64 نواة. ثم يتم مضاعفة هذا الرقم بعد ذلك مع شريحة M6 Ultra ليصل إلى 128 نواة، وهكذا دواليك يستمر الرقم في الزيادة مع كل جيل جديد حتى يصل إلى ستة أضعاف مع جيل Apple M7.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الشركة تعمل داخليًا على نظام شريحة جديد كليًا يُطلق عليه الاسم الرمزي “Sorta”. لكن هناك تضارب في الآراء حول ما إذا كان المقصود بهذه الشريحة هي M8 أم هي خط إنتاج مختلف تمامًا عن شرائح Apple M.
هناك أيضًا تقارير تفيد بأن هناك شريحة قيد التطوير تُعرف داخليًا بالاسم الرمزي “M4 Hidra”. لقد عرفنا سابقًا أنه لا يُمكن أن تكون هناك شريحة “M4 Ultra” لأن شريحة M4 Max تفتقر لتقنية UltraFusion المسؤولة عن تواصل الشريحتين مع بعضهما البعض داخل نفس قالب الرقاقة. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن آبل غير قادرة على إيجاد أي حل آخر من أجل ربط شريحتين M4 Max مع بعضهما البعض.




