آبل تحسم قرارها وتختار Gemini ليكون العقل المدبر لمنصة ذكاء آبل والإصدار المطوّر من Siri

آبل-تحسم-قرارها-وتختار-gemini

أكدت كلً من جوجل وآبل مساء أمس إحدى أهم الشائعات المتعلقة بمستقبل منصة آبل للذكاء الاصطناعي، والتي تم إطلاقها لأول مرة في نوفمبر الماضي تحت شعار “Apple Intelligence”.

نتحدث هنا عن اتفاقية جديدة، بموجبها سيتم دمج نموذج Gemini من جوجل ضمن ما يُعرف باسم نموذج آبل الأساسي، مُصمم ليكون القلب النابض والعقل المدبر للنسخة المستقبلية من المساعد الصوتي Siri، بالإضافة إلى جميع الميزات المتقدمة التي ستندرج تحت مظلة “Apple Intelligence” في المستقبل.

 

 

Gemini: التقنية من جوجل والسيطرة من نصيب آبل وحدها

آبل-تحسم-قرارها-وتختار-gemini

واستنادًا إلى الحقائق المُعلنة والشائعات التي نشرها Mark Gurman – مُحلل آبل من وكالة Bloomberg – في نوفمبر الماضي، تسمح هذه الاتفاقية لجوجل بالوصول إلى بيانات مستخدمي آبل. لم يتطرق البيان الرسمي المُعلن أمس إلى بنود الاتفاقية أو الخوض في تفاصيلها، وإنما اكتفى بتوضيح ما يبدو أنها مُجرد علاقة عمل تقليدية بين عمي ومزود خدمة. وقد جاء ضمن البيان الذي نشرته الشركتان معًا كل من الآتي:

“لقد بدأت آبل وجوجل تعاونًا متعدد السنوات، سيُبنى بموجبه الجيل القادم من نماذج آبل الأساسية على تقنية Gemini وجوجل السحابية. تساهم التقنية الجديدة في تطوير قدرات آبل الذكية المستقبلية بما يتماشى مع رؤية الشركة، بما في ذلك النسخة الأكثر تطورًا من Siri، والمُقرر إطلاقها هذا العام.

بعد دراسة متأنية، قررت آبل أن تستخدم تقنية الذكاء الاصطناعي من جوجل لقدرتها على توفير أساسًا قويًا لنماذج آبل الأساسية، وتتطلع إلى عرض تجارب مبتكرة مستقبلية تفتح آفاق جديدة أمام مستخدمي آبل. سيستمر تشغيل منصة “Apple Intelligence” على أجهزة وخوادم آبل السحابية، محافظًا على معايير الصناعة في مجال الخصوصية”.

لعل الجانب الأكثر أهمية في هذا البيان هو الجزء المُضاف في الختام، والذي يؤكد أن هذا الاتفاق لن يُغيّر شيئًا في مجال الخصوصية، وأن آبل لا تزال قادرة على فرض سيطرتها على نماذجها الخاصة.

من الضروري أيضًا الرجوع إلى تصريح Mark Gurman الذي يُسلّط الضوء على هذا الجزء، موضحًا الجانب الأهم في هذه الاتفاقية بشكل أفضل، والذي تعمّق فيه لتوضيح طبيعة العلاقة بين الشركتين.

قال Gurman أن شركة آبل قررت استثمار حوالي مليار دولار أمريكي سنويًا للوصول إلى نسخة “خاصة” من Gemini، وهذه النسخة عبارة عن نموذج متطور يحتوي على أكثر من 1.2 مليار مُعامل، والذي من المفترض أن يكون أكثر قوة من النموذج الذي تطوّره آبل داخليًا ويحتوي على 1.0 مليار معامل ومن المتوقع إطلاقه في عام 2027.

وإذا سارت الخطة وفقًا للجدول الزمني، فمن المتوقع أن يُحدث نظام iOS 26.4، بالإضافة إلى iPadOS 26.4 و macOS 26.4 تغييرًا جذريًا في التكنولوجيا الكامنة وراء تقنية “Apple Intelligence” وجميع الميزات المُضمنة، بالاعتماد على نموذج مشتق من “Gemini”، لكنه لن يكون “Gemini” نفسه.

بموجب هذه الاتفاقية، ستقدم جوجل ما يُمكن وصفه ببساطة تقنية النموذج الأساسية وإمكانية الوصول إلى بعض الموارد الحوسبة السحابية، بينما ستظل السيطرة الكاملة في متناول يد آبل لتكون الجهة الوحيدة القادرة على إدارة كل ما يجري خلف كواليس بنيتها التحتية.

 

حل مؤقت لمشكلة عابرة

يعتقد خبراء التقنية ومحللو آبل بأن هذه الاتفاقية لا تتعلق بتوفير الوصول إلى Gemini على غرار النهج المُتبع في دمج ChatGPT مع Siri، بل تغييرًا جذريًا في البنية التحتية للأسس النظامية لمنع مرور البيانات عبر خوادم جوجل فيما يخص إدارة بيانات المستخدم.

ومع ذلك، قد لا تكون النسخة المُخصصة من Gemini لتقنية ذكاء آبل على قدم وساق مع تقنية Gemini الأصلية، إذ لم يتضح بعد كيفية تنفيذ التحديثات المختلفة لهذا النموذج مع التحسينات التكنولوجية المستقبلية.

يعتقد الكثيرون بأن هذا الحل يُمثّل مرحلة انتقالية مؤقتة لحين انتهاء آبل من العمل على نموذجها الخاص الذي من المفترض أن يكون قادرًا على استبدال النماذج الخارجية بالكامل، إلا أن هذا الحل قد يستغرق بضع سنوات أخرى.

يُمثّل إعلان آبل إشارة واضحة على ثقة الشركة في المكانة التي تتمتع بها جوجل في سباق الذكاء الاصطناعي، لكن لا يزال من السابق لأوانه التكهن بمدى تأثير ذلك على المدى البعيد.

يرى البعض أن الدور الذي لعبته شركة آبل في قطاع الذكاء الاصطناعي ساهم في تقليل مخاطر النفقات غير الضرورية وساعد في الحفاظ على حجم استثماراتها وقيمتها السوقية على الرغم من تأخرها عن اللحاق بالركب، وهذا يعزز من فرضية ميول آبل لدراسة السوق ومزاياه الموضوعية من الناحية التقنية.

 

 

في انتظار النسخة التجريبية الأولى من تحديث 26.4 على هاردوير آبل

آبل-تحسم-قرارها-وتختار-gemini

في جميع الأحوال، لا يمكننا التكهن بالنتائج في الوقت الراهن، إذ يتعين علينا انتظار النسخة التجريبية الأولى من تحديث iOS 26.4 لأجهزة الآيفون، وما يوازيها من تحديثات مُخصصة لأجهزة آبل الأخرى.

لكن جميع المؤشرات تُبشّر بالكفاءة التقنية العالية التي حققها Gemini خلال الأشهر الماضية، متفوقًا على المنافسين مقارنةً ببدايته المتواضعة المثيرة للجدل.

قد يُمثّل هذا التعاون نقطة تحول تاريخية للمساعد الصوتي الذي أُطلق لأول مرة في 2011، وبعد سنوات من الترقب والدراسة والتأخير، قد تتمكن شركة كوبرتينو أخيرًا من تعويض ما فاتهم في جوانب مثل فهم السياق وإنشاء الصور وتعديلها وتوفير تجربة متعددة الوسائط وغيرها الكثير من الإمكانات المتقدمة، في انتظار طرح نموذجها الخاص في غضون عامين.