هدوء ما قبل العاصفة: آبل تنتظر اللحظة لجني ثمار دبلوماسيتها الحكيمة في قطاع الذكاء الاصطناعي!

آبل-تجني-ثمار-حكمتها-بقطاع-الذكاء-الاصطناعي

اتّخذت آبل مسارًا مختلفًا تجاه الذكاء الاصطناعي مقارنةً بشركات التكنولوجيا الأخرى، ففي الوقت الذي تستثمر فيه الشركات بغزارة على هذه التكنولوجيا، استثمرت آبل بشكل محدود للغاية. ومع ذلك، يُشير تقرير جديد صادر عن صحيفة “The Information” إلى أن الشركة تستعد لجني ثمار استراتيجيتها الحكيمة في هذا القطاع، وتلعب أجهزة الآيفون والنسخة المُحسّنة من المساعد الصوتي Siri دورًا محوريًا في تحقيق ذلك.

على الرغم من إننا قد نكون في مقتبل الطريق، إلا أن المزاج العام المُحيط بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بدأ يتغير سريعًا، حيث يُشكّك المستثمرون من جدوى الإنفاق الهائل على مراكز البيانات والشرائح المتطورة لتدريب نماذج اللغة الضخمة على المدى القريب.

في المقابل، قررت آبل أن لا تُخاطر باستثماراتها في تكنولوجيا غير مستقرة، وبدلًا من الإنفاق المُفرط، أمّنت الشركة رأس مالها وحافظت على مرونتها الاستراتيجية، ويعكس التقرير الجديد الصورة لشركة تكنولوجيا حكيمة تنتظر اللحظة المناسبة وتراهن عليها.

 

 

استراتيجية آبل المتحفظة في مجال الذكاء الاصطناعي نقطة قوة حقيقية للشركة

مقارنةً بشركات مثل جوجل وميتا و OpenAI، كان نهج آبل أكثر تحفّظًا في قطاع الذكاء الاصطناعي، فبدلًا من إنفاق مئات المليارات من الدولارات على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية المُخصصة، قررت آبل تقليص نفقاتها المُخصصة لهذا القطاع عمدًا.

وقد أثار هذا الاتجاه انتقادات كبيرة للشركة، فمساعدها الصوتي “Siri” أقل قوة وموثوقية حتى الآن، ومتخلف تقنيًا مقارنةً بروبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي، مما ترك لدى المستثمرون بشكل خاص، وقطاع التكنولوجيا بشكل عام، انطباعًا غير مستقرًا تجاه استراتيجيات كوبرتينو، بل وزاد من فرضية أن تتخلّف آبل عن اللحاق بالركب في سابق الذكاء الاصطناعي.

 

الآن، يشير التقرير إلى أن التشكيك في فقاعة الذكاء الاصطناعي بدأ يؤثر بالفعل على توجهات السوق، حيث يتساءل المستثمرون عما إذا كان الانفاق الهائل على هذه التكنولوجيا سوف يُجني ثماره بالإيرادات المربحة على المدى القصير. ويرى التقرير أن لشركة آبل ميزة محتملة من وراء تحفظها الشديد.

فبفضل استثماراتها المحدودة حتى الآن، لا تزال شركة كوبرتينو تمتلك أكثر من 130 مليار دولار نقدًا وأوراقًا مالية قابلة للتداول. وفي حال انخفضت تقييمات العديد من شركات التكنولوجيا الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، فستكون الفرصة متاحة لآبل من أجل تنفيذ عمليات استحواذ واسعة أو شراكات استراتيجية.

يرى التقرير أن شركة آبل لم تكن يومًا مُضطرة على التسرع، وإنما أصبح الوقت الحالي مثالي لصالحها في حال قررت التعامل مع الوضع بطريقة مدروسة.

 

النسخة المطوّرة من Siri مشروع رئيسي في 2026

ووفقًا للتقرير، فمن المقرر أن تُطلق آبل مبادرتها الأهم والأكبر في مجال الذكاء الاصطناعي خلال عام 2026، ومن المتوقع أن تشمل هذه المبادرة النسخة المُعاد تطويرها بالكامل من المساعد الصوتي في موسم الربيع، ويُقال أن النسخة الجديدة من Siri قادرة على تجاوز التوقعات الأولية بفضل قدرتها التفاعلية الأكبر في تنفيذ المهام المتعددة بكفاءة ودقة أكبر.

ولقد اقترح محللو التقنية أن تستخدم آبل منصة Gemini من جوجل كأساس تقني لهذا المشروع. ومع ذلك، تعتقد شركة آبل أن النماذج اللغوية الضخمة ستصبح في نهاية المطاف منتجات متاحة للجميع، لذا، لا جدوى اقتصادية حقيقية من إنفاق استثمارات طائلة عليها في الوقت الراهن.

 

هواتف آيفون ميزة استراتيجية إضافية

آبل هي شركة أجهزة بالمقام الأول، وتكمن ميزتها الرئيسية في قاعدة أجهزتها الخاصة، إذ يتيح قطاع الهاردوير للشركة طرح ميزات الذكاء الاصطناعي المتطورة مباشرةً عبر تحديثات البرامج وتكامل وحدة منصات أنظمة التشغيل الأكثر عُمقًا. وهذا عكس جميع شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى التي تعتمد على تطبيقات مستقلة أو خدمات قائمة على الويب.

ووفقًا للتقرير، تواجه شركات الذكاء الاصطناعي حاليًا عقبات كبيرة في تطوير أجهزتها الخاصة، تشتمل هذه العقبات على التصنيع والتوزيع العالمي وبناء منظومة كاملة. في المقابل، لطالما تمتعت آبل بمكانة رائدة في مختلف مجالات الهاردوير لسنوات طويلة.